الفيض الكاشاني
149
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
للأخوة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « المرء على دين خليله » « 1 » ، فلينظر أحدكم من يخالل ، فإذا طلبت رفيقا ليكون شريكك في التعلم وصاحبا في أمر دينك ودنياك ، فراع فيه خمس خصال : الأولى : العقل ، فلا خير في صحبة الأحمق ، فإنّ صحبته في آخر الأمر الوحشة والقطيعة ، فأحسن أحواله أن يضرك وهو يريد أن ينفعك ، والعدو العاقل خير من الصديق الأحمق . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا تصحب أخا الجاهل وإياك وإياه ، فكم من جاهل أردى حكيما حين آخاه ، يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه ، وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه ، وللقلب على القلب دليل حين يلقاه » . الثانية : حسن الخلق ، فلا تصحب من ساء خلقه ، وهو الذي لا يملك نفسه عند الغضب والشهوة ، وقد جمع ذلك ( علقمة العطاردي ) في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة فقال : إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإذا صحبته زانك ، وإذا قعد بك مؤنة مانك ، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى منك سيئة سدها ، اصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإذا حاولته أمرا آمرك ، وإذا تنازعتما أمرا آثرك . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن أخاك الحق من كان معك ، ومن يضر نفسه لينفعك ، ومن إذا ريب زمان صدعك ، شتت شمله ليجمعك » . الثالثة : الصلاح ، فلا تصحب فاسقا مصرا على معصية كبيرة ، لأن من
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ، ص 375 ، ح 3 .