الفيض الكاشاني

139

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

اللّه لا في خزائنه - على عباد اللّه فشحة أعظم . والحسود : هو الذي يشق عليه إنعام اللّه تعالى من خزائن قدرته على عبد من عباده ، بمال أو علم أو محبة في قلوب الناس أو حظ من الحظوظ ، حتى أنه ليحب زوالها عنه وإن لم يحصل له ، وهذا منتهى الخبث ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وآله : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 1 » . والحسود : هو المعذب الذي لا يرحم ، ولا يرال في عذاب دائم ، فإن الدنيا لا تخلو قط من خلق كثير من أقرانه ومعارفه ، ممن أنعم اللّه عليهم بعلم أو مال أو جاه ، فلا يزال في عذاب دائم في الدنيا إلى موته ، ولعذاب الآخرة أشد وأكبر ، بل ولا يصل العبد إلى حقيقة الإيمان ، ما لم يحب لسائر المؤمنين ما يحب لنفسه ، بل ينبغي أن يشارك المسلمين في السراء والضراء ، والمسلمون كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضا ، أو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى منه سائر البدن ، فإن كنت لا تصادف هذا من قلبك ، فاشتغالك بطلب التخلص من الهلاك أهم من اشتغالك بنوادر الفروع وعلم الخصومات . الرياء : وأما الرياء فهو شرك خفي ، وهو أحد الشركين ، وذلك طلبك المنزلة في قلوب الخلق ، لتنال بذلك الحشمة والجاه . وحب الجاه من الهوى المتبع المهلك ، وفيه هلك أكثر الناس ، ولو أنصفوا لعلموا أن أكثر ما هم فيه من العلوم والعبادات ، فضلا عن أعمال العبادات ، ليس يحملهم عليها إلا مراءاة الناس ، وهي محبطات للأعمال ، حتى ورد في الأخبار أن الشهيد يؤمر به يوم القيامة إلى النار ، فيقول : يا رب استشهدت في سبيلك !

--> ( 1 ) الوسائل ، مجلد 11 ، ص 292 ، ح 1 وفي المصدر ( إن الحسد يأكل الإيمان . . . ) .