الفيض الكاشاني

130

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

النية : النية شرط في العبادات كلها ، ولا يصح شيء منها بدونها . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : إنما الأعمال بالنيات ، وهي فرض في الفرائض نفل في النوافل . أفضلها ما تكون خالصة للّه تعالى ، لا يشوبها غرض آخر ، وبعدها ما يكون لطلب الجنة أو الخلاص من النار . قال الصادق عليه السلام : « العباد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه طمعا فتلك عبادة التجار ، وقوم عبدوا اللّه حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » « 1 » . أما إذا نوى الرّياء فقد أحبط عمله ، وصارت طاعته معصية . كما أن المعصية تصير طاعة بالنية ، فكذلك المباحات تصير طاعات بالنيات ، فإنه ما من مباح إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات ، وينال بها أعظم الدرجات ، ويحتمل نية أو نيات يصير بها من أعظم المعاصي ، كما جاء في الحديث : « من تطيب للّه جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير اللّه جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة » « 2 » . وذلك لأن من تطيب مثلا يوم الجمعة أو غيره من الأوقات ، فيمكن أن يقصد به إظهار التفاخر بكثرة المال على الأقران . ويقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه في قلوبهم ، ويذكر بطيب الرائحة كي يتوارد في قلوب النساء

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 84 ح 5 . ( 2 ) راجع المحجة ج 8 ص 105 . وقد أخرجه عن طريق المخالفين .