الفيض الكاشاني

120

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

فإذا أجريت هذه الأفكار ونحوها ، وواظبت على ذلك بالتكرير والتمرير ، فإن ذلك يهون عليك ، إذا كان لك همة واجتهاد زمانا غير طويل إن شاء اللّه . الزهد في الحرام : الزهد في الحرام فرض ، وفي الحلال نفل . وهو قسمان : مقدور للعبد وغير مقدور ، فالذي هو مقدور : ثلاثة أشياء : ترك طلب المفقود من الدنيا ، وتفريق المجموع منها ، وترك إرادتها واختيارها . والذي هو غير مقدور : هو برودة الشيء على قلب الزاهد . ثم المقدور مقدمة لغير المقدور ، فإذا أتى به العبد ، بأن لا يطلب ما ليس عنده من الدنيا ، ويفرق ما عنده منها ، ويترك بالقلب إرادتها واختيارها ، فإنها أورثتها تلك برودة الدنيا على قلبه ، لأجل اللّه وعظيم ثوابه . وهذا هو الزهد الحقيقي . ثم اعلم أن أصعب الأمور الثلاثة ، إنما هي ترك الإرادة بالقلب ، إذ كم من تارك لها بظاهره ، محب مريد لها بباطنه ، فهو في مكافحة ومقاساة من نفسه شديدة ، والشأن كله في هذا . ألم تسمع قوله سبحانه : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 1 » ، علل الحكم تبقى الإرادة دون الطلب والفعل للمراد .

--> ( 1 ) القصص : 83 .