الفيض الكاشاني
118
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
فصبرت في هذه المواطن الأربعة ، يحصل لك الطاعات وتبعتها في الآخرة ، ثم لا تبتلى بطلب الدنيا ومالها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجرك على ما ابتليت به وذهب ، فيحصل أن سبّب الصبر لك الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها ، والتقوى والزهد والعوض والثواب الجزيل من اللّه ، وتفصيل ذلك قد لا يعلمه إلا اللّه . وأما دفع المضار : فيخرجك أولا من مذموم الجزع ومقاساته في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في العقبى . وأما إن ضعفت عن الصبر ، وسلكت طريق الجزع ، فاتك كل منفعة ولحقك كل مضرة ، إذ لا تصبر على مشقة الطاعات فلا تفعل الطاعة ، أو لا تصبر على حفظها فتحبطها ، أو لا تصبر على المواظبة عليها فلا تصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة ، أو لا تصبر على معصية فتقع فيها ، أو عن فضول فتشتغل به ، أو لا تصبر على مصيبة فتحرم ثواب الصبر ، وربما تكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ، ويكون لك مصيبات فوت الشيء وفوت الآخرة والعوض ، وحلول المكروه وحرمان الصبر . ولقد قيل : حرمان الصبر على المصيبة أشد من المصيبة ، فأي فائدة في شيء يذهب الحاصل الموجود ، ولا يرد عليك الذاهب المفقود . فاجتهد أنه إذا فاتك أحدهما ، فلا يفوتك الآخر . والكلام الجامع ما قاله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، حين عزى رجلا فقال : « إن صبرت جرت المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت المقادير وأنت مأزور » « 1 » .
--> ( 1 ) في النهج : إنه ( ع ) قال وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له : « يا أشعث ، إن تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم ، وإن تصبر ففي اللّه من كل مصيبة