الفيض الكاشاني
115
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
فالرجوع إلى اللّه ليرضيه عنك ، والاستغفار الكثير لصاحبه . وأما الحرمة : بأن خنته في أهله أو ولده أو نحوه ، فلا وجه للاستحلال والإظهار ، لأنه يولد فتنة وغيظا ، بل تتضرع إلى اللّه سبحانه ليرضيه عنك ، ويجعل له خيرا في مقابله ، فإن أمنت الفتنة والتهييج وهو نادر فتستحل منه . وأما في الدين : بأن كفرته أو بدعته أو ضللته ، فهو أصعب الأمور ، فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت ذلك له ، وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك ، وإلا فالابتهال إلى اللّه سبحانه وتعالى جدا ، والتندم على ذلك ، ليرضيه عنك . وجملة الأمر ، فما أمكنك من إرضاء الخصم عملت ، وما لم يمكنك رجعت إلى اللّه سبحانه ، بالتضرع والتصدق ليرضيه عنك ، فيكون ذلك في مشيئة اللّه سبحانه يوم القيامة ، والرجاء منه بفضله العميم ، أنه إذا علم الصدق من قلب العبد ، فإنه يرضي خصماءه من خزانة فضله . الشكر : الشكر صرف نعم اللّه سبحانه لما خلقت لأجله ، وتعظيم المنعم بنعمته ، بأن لا يتوصل بها إلى معصيته ، فما أقبح حال من جعل نعمة اللّه سلاحا على عصيانه ، فعليك إذن من فرض الشكر في الحقيقة ، أن يكون لك من تعظيم اللّه ، ما يحول بينك وبين معاصيه ، على حسب تذكر النعمة ، فإذا أتيت بذلك فقد أتيت بما هو الأصل فيه ، ثم تقابل ذلك بجد في الطاعة وجهد في القيام بالخدمة ، إذ هو من حقوق النعمة ، فلا بد فيه من الاحتراز عن المعصية . والشكر يلزمك لدوام النعمة وزيادتها . أما الدوام : فلأن قيد النعم به تدوم وتبقى ، وبتركه تزول وتحول .