الشهيد الثاني

8

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية

معنى الصّلاة : الصّلاة لغة : الدّعاء والاستغفار ، قال اللّه تعالى : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 1 » وقال : « وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ » « 2 » . يعني : دعاءه ، وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 3 » أي : يترحّمون . وأمّا قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » « 4 » فمعنى الصّلوات هنا : الثّناء عليهم من اللّه تعالى . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصلّ ) « 5 » أي : فليدع لأرباب الطّعام بالبركة والخير « 6 » وقد صرّحوا بأنّ لفظها - أي : الصّلاة - من الألفاظ المشتركة ، فهي من اللّه : الرّحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن الآدميّين : الدّعاء . وقال ابن الأعرابيّ : الصّلاة من اللّه الرّحمة ، ومن الملائكة والإنس والجنّ : القيام والرّكوع والسّجود والدّعاء والتّسبيح ، والصّلاة من الطّير والهوام : التّسبيح « 7 » . وأمّا شرعا ؛ فقد اختلف الفقهاء في تعريفها ، وقلّ أن يخلو أن يخلو تعريف منها عن

--> ( 1 ) التّوبة : 103 . ( 2 ) التّوبة : 99 . ( 3 ) الأحزاب : 56 . ( 4 ) البقرة : 157 . ( 5 ) سنن التّرمذيّ 3 : 150 حديث 780 ، سنن أبي داود 2 : 331 حديث 2460 ، مسند أحمد 2 : 507 ، سنن البيهقي 7 : 263 . ( 6 ) لسان العرب 14 : 464 ( صلا ) . ( 7 ) لسان العرب 14 : 464 ( صلا ) .