الشهيد الثاني

21

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « * » الحمد للّه رافع درجات العلماء إلى سماك السّما ، وناصب أعلام أجر الشّهداء يوم العرض بين الملا ، وخافض من شكّ في فضلهم إلى ما تحت الثّرى ، وجاعل من جزم بتعظيم قدرهم معهم في الرّفيق الأعلى ، والصّلاة على رسوله محمّد خاتم الأنبياء ، وعلى آله الأطهار الأصفياء ، وأصحابه الأخيار النّجباء . وبعد : فإنّ أحقّ ما أودع في الطّروس وتوجّهت إليه النّفوس من فنّ التّواريخ المحفوظة والسّير الملحوظة ؛ تواريخ العلماء الأعلام ، والفضلاء الفخام ؛ إذ عليهم مدار هذا العالم من مبدأ نشوء آدم إلى يوم الحشر والحساب ، وهم الهداة إلى طريق الصّواب ، والأدلّة على ما ينجي من العقاب ، فكان الواجب على الخلق مع ما يترتّب على حفظ تواريخهم وضبط مواليدهم ووفاتهم ونشر سيرهم وما كانوا عليه من المنهج القويم والخير العميم من المهمّات الجليلة والفوائد النبيلة ، وانبعاث النّفوس على اقتفاء آثارهم ، والتّأسّي بصالح أفعالهم ، والاهتداء بمشكاة أنوارهم ، والابتهاج بلذيذ أخبارهم ، فكان الواجب على النّاس عموما وعلى التّلامذة خصوصا إحياء ذكر مشائخهم بنقل أحوالهم من البداية إلى النّهاية ، ليكون ذلك تذكرة على ممرّ الأعصار ، ووسيلة إلى وقوف من يأتي على ما يتعلّق بهم من محاسن الأخيار ، وذريعة إلى

--> ( * ) لمّا رأينا خير من كتب في ترجمة حياة الشّهيد الثّاني « قدّس سرّه » واستقصاء أبعادها الثّقافيّة وجوانبها العلميّة والاجتماعيّة : تلميذه ابن العوديّ « رحمه اللّه » الّذي كان من خاصّة تلاميذه وأقربهم عنده منزلة ، آثرنا أن نضع - في هذا المقام - ترجمته بقلمه وقلم تلميذه ابن العوديّ ؛ تعميما للفائدة .