ابن رضوان المالقي

80

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

روي عن مالك رحمه اللّه قال : بعث إلي أبو جعفر المنصور وإلى ابن طاوس ، فدخلنا عليه ، فإذا هو جالس على فرش « 51 » قد نضدت ، وبين يديه جلاوزة بأيديهم السيف ، يضربون الأعناق ، فأومأ إلينا أن اجلسا « 52 » ، فجلسنا فأطرق عنا « 53 » طويلا ، ثم رفع رأسه ، والتفت إلى ابن طاوس فقال : حدثني عن أبيك قال : نعم سمعت « 54 » أبي يقول . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه اللّه في ملكه ، فأدخل عليه الجور في حكمه ، فأمسك أبو جعفر ساعة . قال مالك : فضممت ثيابي « من ثيابه « 55 » » مخافة ، أن يملأني من دمه . فأمسك ساعة ، حتى اسود ما بيننا وبينه . ثم قال : يا ابن « 56 » طاوس ناولني هذه الدواة ، فأمسك عنه . ثم قال : ناولني هذه الدواة ، فأمسك عنه فقال : ما منعك أن تناولنيها ؟ فقال أخشى أن تكتب بها معصية ، فأكون شريكك فيها . فلما سمع ذلك . قال : قوما عني . قال ابن طاوس : ذلك ما كنا نبغي ، قال مالك ؟ : فما زلت أعرف لابن طاوس فضله منذ ذلك اليوم « 57 » . قلت « 58 » : وأظن أن ابن طاوس قصد ما رواه الحسن عن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : من أعان سلطانا ظالما ولو بخط قلم ، لم تعار « 59 » قدماه بين يدي الرحمن حتّى يؤمر به إلى النار ، ولما دخل هارون الرشيد على الفضيل بن عياض وسلم عليه ، قال له : وعليك السلام أيها الملك . ثم قال له يا أيها الملك تحب اللّه ؟ قال

--> - القصة هو أبو عمر سعيد بن سلم ابن قتيبة ابن مسلم أمير أرمينية والموصل والسند وطبرستان وسجستان والجزيرة ( توفي سنة 217 ه ) . وأبو دهمان هذا هو أبو دهمان الغلابي . أنظر أخباره في الأغاني ج 22 ص 269 وكذلك في البيان والتبيين ج 2 ص 200 . ( 51 ) د : فراش ( 52 ) د : نجلس ، ك : اجلسوا ( 53 ) ق : علينا ( 54 ) ق : سمعتك ( 55 ) زيادة من نهاية الأرب والعقد الفريد ( 56 ) ج : با طاوس ( 57 ) ورد النص مع بعض اختلافات في الألفاظ والعبارات في سراج ص 37 - 38 من الباب الثاني ، وفي العقد الفريد ج 1 ص 30 كما ورد النص مع زيادة في نهاية الأرب للنويري سفر 6 ص 58 وكذلك في وفيات الأعيان ج 2 ص 11 . ( 58 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه وأظهره ابن طاوس قصد ما رواه ( 59 ) ق ، ذ : لم تقر ، ك : لم تغار