ابن رضوان المالقي

5

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

[ ترجمة المؤلف ] ابن رضوان ( حياته وعصره ، وكتابه الشهب اللامعة في السياسة النافعة ) ان العصر المأساوي الذي عاشه الإسلام في الأندلس في القرن الثامن الهجري كتب فيه الباحثون - أوربيون ومسلمون - كل من وجهة نظره الأبحاث المتعددة الكثيرة المختلفة المنازع والمشارب ، كان عصر انتصار الصليبيين الشماليين - من اسبان وفرنسيين وغيرهم ، وكان عصر انكسار وذلة لدار الإسلام ، لقد انحسرت دار الإسلام شيئا فشيئا عن الأندلس ، ولم يسبب هذه النكبة أبدا جمهور المسلمين في إسبانيا ، انما سببها الأمراء والرؤساء - ملوك الطوائف أولا ، ثم من تلاهم من رؤساء وأمراء يجرون وراء الجاه والمنصب الزائف ، ويتسمون بمعتضد ومعتمد وغالب وناصر ، ويبيعون أرض الإسلام للطاغية ويمالئونه ويهادنونه على أعراض المسلمين وحرمهم ، لكي يستنصروا به على أعدائهم من أمراء النواحي المجاورة . وتضيع الأرض ويضيع الناس ، وينحسر المد الحضاري الإسلامي ، وينتهي في القرن الثامن إلى ثلاث نواح ضئيلة الرقعة ، يكاد يختنق فيها المسلمون اختناقا : مملكة أو إمارة غرناطة ثم إمارة مالقة ، وأخيرا ، الجزيرة الخضراء وطريف . أما الأولى فكان يحكمها بنو الأحمر ، قوم يدعون الانتساب إلى الصحابي الأنصاري القديم سعد بن عبادة ؛ وأما الثانية ، فكان يتولاها بنو أشقيلولة ، وكانوا أصهارا وأنسباء لبني الأحمر « 1 » . وأما الثالثة - الجزيرة الخضراء وطريف - فكانتا ثغر البلاد ومربط الجهاد - منها ينساب ملوك المغرب وكانوا حينئذ المرينيين - في محاولة للغزو - أو في محاولة لانقاذ البقية الباقية من دار الإسلام في الأندلس ، وكان بين رؤساء الممالك الثالث من الخلافات والتنازع أكثر مما كان بينهم وبين طاغية الروم ، وكان الاثنان الأولان يتقربان للطاغية على حساب الشعب المسكين . وكانا يتنازلان له عن الحصون والقلاع لكي يمالئهما على عدوه ويستنصران به ، إذا ما أحس

--> ( 1 ) لسان الدين بن الخطيب : الإحاطة ج 1 . ص 564 ، 565 وج 3 ص 376 ، 377 .