ابن رضوان المالقي
438
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
محارمه ، وليتخذ من خيارهم وأهل العزيمة والمنة فيهم قضاة يقفون أثره في العدل ، ويأخذون بهديه في النصف ، حتى لا يهاب القوي أن يأثره « 161 » على الحكم ، ولا يبالي النابه أن يضع منه بالحق . وليتقدم إليهم في أئمة الصلاة وعمرة الصوامع أن يكونوا اخيارا تالين للكتاب عارفين بالمفروض والمسنون ، متحققين « 162 » لمظان القبول ، حتى لا يعزب عنهم صواب ، ولا تجد عنهم في وقت شبهة ، فإنه لاحظ في الإسلام لمن ضيعها ، ولا عذر مع الاستطاعة لمن ذهب بها عن وقتها . ثم ليأخذهم بتغيير المنكرات على أهلها ، ودرء الحدود بشبهاتها ، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم ، والاحتياط على ذوي الأحساب بمصالح مناكحهم وليعهد إليهم في أموال اليتامى والتوقيفات للسبيل بما يحميها من أكلة الباطل ، ونظر الدمار وضيعة التغشيش والحبس . فليجعل كل فن في أهله ، ويقسمه بالمعدلة في ذويه ، ولا يميل بشيء منه عن موضعه الذي عين له ولا عن وجهه الذي عين له . وليوص بالمساجد أن ترفع أعلامها ، وتوسع افنيتها ، وتوثق قواعدها وتحصن « 163 » أعاليها وتختصر مصانعها ، ويعطى بالمعروف أهل السدانة بها وليبعد بهمته عن أن يتقرب إليه في أحد يبغي أن يتفق عنده بتنصح زور . وليكن له من مراقبته لأمور خاصته وتفقده لأحوال رعيته ، ما لا يعدو به أحد قدره ، ولا يبسط في أكثر مما سوغ له يده ، وليأنف لدينه وسلطانه أن تخاف سبله ، أو يروع مأمنه « 164 » أو يباح شيء قد حماه ، فإن كان جاني ذلك من فساق الملة فليعاقبه « 165 » بالأشد ، مما جاء به الكتاب ، وأحكمته السنّة . وإن كان من معاندي دينه ومحاربي حزبه ، فلينظر إلى حفظة الثغور والأطراف ، فمن وجده ضيع من رصده ، ونام عن حراسة مرقبه ، شرد به وعوض المسلمين منه . وليكن ذلك إلى الكفاة الذين لم تترفهم النعمة بتخنثهم الحضارة ، وليأخذهم بتنقيل المسالح « 166 » والأرصاد للطرق بكل فدفد وثنية ، حتى لا ينفر سرب ، ولا
--> ( 161 ) ج ، ك : ياطره ( 162 ) ق : متعففين لمكان القبول ( 163 ) ا ، ب ، د : وتخص ( 164 ) ج ، ق : ما أمنه ( 165 ) ج : فليعاقب باشد ( 166 ) ك : المصالح