ابن رضوان المالقي
437
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
والعاملين بالتحري في أخذ صدقاتهم ، حتى لا يتعدوا « 151 » بها أوقاتها ، ولا يأخذوا « 152 » من غير نصابها ، وليكن وراءهم عينا مذكاة ، وطليعة مترقبة حتى لا يسرف آمر ولا يقصر « 153 » مؤتمر ، ولا تنطوي على دغل نية ، ولا يظاهر بالباطل ، وليستعمل « 154 » أهل الغناء ، ويؤثر بالمناب ، ولا يحابي بالقربة ، ولا يفضل الا من فضلته كفايته ، وآثره اطلاعه ، ونهضت به معدلته ، وزكته خبرته ، وشفعت « 155 » فيه مخيلته . ومتى عثر على خطأ ، فلا يؤخر العقاب على قدر ، ولا التشديد في واجب . وإياه والتعييب « 156 » عن ذي ذنب والمطال في مجازاة المحسن ، فإن ذلك مما يدع الإساءة في أهلها ولا يغبط المحسن باحسانه ، ولينزع ذا الغواية عن غيه ، وليحذر بعد عن تأخير العطاء عن أهله ، والتوقف بالمعروف عن رسمه . الخول الخول ، والأجناد الأجناد ، فإن اللّه تعالى قد حمى بهم الحوزة ، وجعلهم نكالا للباغي وبلاء على العدو وظهيرا للسلطان ، وعمادا للعزة ، وليكن أقل ما يكون حاجة إليهم ، أكثر ما يكون تعهدا بالصلة والعارفة لهم ، فإن اصطناع الرجال عند ظهور الاستغناء عنهم منة تضع الرق في رقابهم ، ونعمة يمضي شكرها على ألسنة أعقابهم ، وليربأ بكرمه أن يسبقه عناء وبنواله أن يتقدمه عمل ، فإن المجازي جار إلى غاية ، قد سبق إليها ومكاف عن عارفة ، قد وضع مثلها عنده ، ثم لينهاهم جهده عن الحواضر « 157 » والمدائن ، حتى لا يضروا « 158 » الرعية ، ولا يألفوا الرخاوة ، ولا تثقلهم السمنة ، ولا تعبدهم « 159 » تلك الترفة ، ولتكن أمة مرهوبة بتوحشها ، محبوبة بحميتها وغنائها وليقدم بعنايته « 160 » ، ويستقل بمبرته ، من عين له علمه مكانا ، ورتب له تدينه حقا ، فإن حملة العلوم وقوام الأديان حفظة اللّه في أرضه ، ودعاته إلى شرائعه ، وسدنته الموكلون بحفظ حدوده ، ومراعاة
--> ( 151 ) ج : لا تعدوا ( 152 ) أ ، ب ، د ، ق : وليأخذوها ( 153 ) ج : يقصر - أ ، ب ، د ، ق : يعصي ( 154 ) ج : ويستعمل ( 155 ) أ ، ب ، ج ، د ، ك : به ( 156 ) ق : والتعيب ( 157 ) أ ، ب ، د : الحاضر ( 158 ) أ ، ب : ينصروا الرعية ( 159 ) ق : ولا تعهدهم تلك الشرفة ، له : تعدهم تلك الترفة ( 160 ) ج : بغايته