ابن رضوان المالقي
433
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ولما احتضر يونان أوصى أكبر ولده حرموس « 106 » فقال له : يا بني إني قد وافيت الأجل ، وقربت من الحتم الواجب ، وإني راحل عنك ، مفارقك « 107 » ومفارق اخوتك وأهل بيتك ، وقد كانت أحوالكم حسنة النظام ، وكنت لكم كهفا « 108 » في الشدائد ، وعونا على المحن ، ومجنا في الكروبات « 109 » ، فعليك بالجود ، فإنه قطب الملك ، ومفتاح السياسة ، وباب السيادة ، وكن حريصا على اقتناء الرجال بالانعام عليهم ، تكن سيدا راشدا ، وإياك والحيد عن الطريقة المثلى التي نبه عليها العقل ، فإن من ترك رأي اللب وثمرة العقل ، تورط في المهالك ، ووقع في مقابض المتالف . لما غزا سابور ملك الروم وخرب « 110 » بلاده ، وقتل جنوده ، وأفنى بطارقته ، قال له ملك الروم : إنك قد قتلت وأخربت ، فأخبرني بالأمر الذي سست به ، حتى قويت على ما أرى ، وبلغت في السياسة ما لم يبلغه ملك ، فإن كان مما يضبط بمثله « 111 » الأمر أديت لك الخراج ، وصرت كبعض الرعية في الطاعة لك . فقال له سابور : لم أزد في السياسة على ثمان خصال ، وذكر الخصال المتقدم ذكرها عنه في صدر الباب ، فاذعن له وأدى له « 112 » الخراج . قال الحكماء : تاج الملك عفافه ، وحصنه « 113 » انصافه « 114 » ، وسلاحه كفايته ، وماله رعيته « 115 » . قيل للاسكندر : بم نلت ما نلت ؟ قال : باستمالة الأعداء والإحسان إلى الأصدقاء « 116 » .
--> ( 106 ) ق : حرمومن ( 107 ) ج : مفارقك : وردت في ج فقط ( 108 ) ق : كفؤا ( 109 ) ق : الأزمات ( 110 ) ق ، ك : وأخرب ( 111 ) وردت في ج : فقط ( 112 ) وردت في ج : فقط ( 113 ) د : وحسنته ( 114 ) ق : سراج : انصافه - د : وانصاف ( 115 ) سراج ص 61 ( 116 ) السراج ص 61