ابن رضوان المالقي

418

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

في « 31 » سياسة أرسطوطاليس : لم يكن سبب خراب ملك هناجيج « 32 » ، إلا أن همتهم شفت « 33 » على جباياتهم فامتدوا إلى أموال الناس ، فقامت الجماعة عليهم ، فباد ملكهم . قال : وهذا أمر لازم ، لأن المال هو علة بقاء النفوس الحيوانية ، فهو جزء منها ، ولا بقاء للنفس بفساد ذلك الجزء « 34 » . قال بعض الحكماء : ينبغي للسلطان أن لا يتخذ الرعية مالا وقنية ، فيكونون عليه بلاء وفتنة ، ولكن ليتخذهم أهلا وإخوانا ، يكونون له جندا وأعوانا . في البهجة لأبي عمر : أول كتاب كتبه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أما بعد « 35 » فإنما أهلك من كان قبلكم ، انهم منعوا الحق حتى اشترى ، وبسطوا الجور « 36 » حتى اقتدى « 37 » . قال ابن ظفر : بلغني أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال لبعض جلسائه ، وهو محصور ، هل لك علم بما يثير الفتن ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . سألت عن هذا شيخا من تنوخ كان باقعة قد نقب في البلاد ، وعلم علما جما ، فقال لي : إن الفتنة يثيرها أمران : أحدهما أثرة تضغن الخاصة ، والثاني حلم يجرئ العامة . فقال عثمان رضي اللّه عنه : فهل سألته عما يخمدها ؟ قال : نعم . قال لي : إن الذي يخمد الفتن في ابتدائها ، استقالة العثرة ، وتعميم الخاصة بالأثرة ، فإذا استحكمت الفتن « 38 » في ابتدائها ، فليس لها إلا اللازم « 39 » ، يعني الصبر . فقال عثمان رضي اللّه عنه : فهو ذاك حتى يحكم اللّه بيننا ، وهو خير الحاكمين « 40 » .

--> ( 31 ) د : في ( 32 ) ج ، ق : هياجيج ، أ ، ب ، د : هناجيج ، وفي سياسة : هنانج ( 33 ) د : أشفت ، ق : شبت ( 34 ) سياسة أرسطو ( الأصول اليونانية ) ص 74 ( 35 ) البهجة : فإنه ( 36 ) أ ، ب ، ق : الحق ( 37 ) ورد النص في بهجة المجالس القسم الأول ص 331 ( 38 ) ج : الفتنة ( 39 ) أ ، ب : لازم ( 40 ) السلوانات ص 80