ابن رضوان المالقي

414

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فقلت : يا رسول اللّه سل ربك أن يطيل عمري ، فرفع « 281 » يده نحو السماء وقال : اللهم أطل عمره وأنسئ « 282 » في أجله ، فقال : يا رسول اللّه خمس وتسعون سنة . فقال خمس وتسعون سنة . فقال رجل كان بين يديه : ويوقى من الآفات فقلت للرجل : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فاستيقظت من نومي وأنا أقول : علي بن أبي طالب ، كان بغا كثير التعطف والبر للطالبيين فقيل له : من كان الرجل الذي خلصته من السباع ؟ فقال : أتي المعتصم برجل قد رمي ببدعة ، فجرت بينهما في الليل مخاطبة ، فقال لي المعتصم : خذه فالقه إلى السباع ، فأتيت بالرجل لألقيه إليها ، وأنا مغتاظ عليه ، فسمعته يقول : « اللهم « 283 » تعلم أني ما تكلمت إلا فيك ولا نصرت « 284 » إلا دينك « 285 » ولا أثبت إلا توحيدك ، ولم أرد بذلك غيرك وتقربا إليك بطاعتك وإقامة الحق على من خالفك ، أفتسلمني ؟ » . قال : فارتعدت وداخلتني « 286 » رقة ومليء قلبي رعبا ، فجذبته من طرف بركة السباع ، وقد كدت أن أزج به فيها ، وأتيت به حجرتي ، فأخفيته ، وأتيت المعتصم فقال : هيه ؟ قلت : ألقيته . قال فما سمعته يقول ؟ قلت : أنا رجل « 287 » أعجمي ، وكان يتكلم بكلام عربي ، ما كنت أعلم ما يقول . وقد كان الرجل أغلظ للمعتصم في كلامه . فلما كان في السحر ، قلت للرجل : قد فتحت الأبواب ، وأنا « 288 » أخرجك مع رجال الحرس ، وقد آثرتك على نفسي ووقيتك بروحي ، فاجهد ألا تظهر في أيام المعتصم قال : نعم : قلت فما خبرك ؟ قال هجم رجل من عماله في بلدنا على ارتكاب المحارم والفجور وإماتة الحق ، ونصر « 289 » الباطل ، فسرى ذلك إلى فساد الشريعة وهدم التوحيد ، فلم أجد ناصرا عليه ، فهجمت عليه في ليلة فقتلته ، لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة ، أن يقتل ، فأخذت « 290 » وأوتي بي إلى المعتصم ، وكان ما رأيت « 291 » .

--> ( 281 ) في جميع المخطوطات : فشال ، وفي مروج : فرقع ( 282 ) أ ، ب ، د : وأنس وفي المروج : وأتم أجله ( 283 ) زيادة من مروج ( 284 ) ق : بصرت ( 285 ) أ ، ب ، د : بك ( 286 ) ج : ودخلتني ( 287 ) زيادة في ج ( 288 ) ق : وإنما ( 289 ) ج : ونشر ( 290 ) زيادة من ج ، ك : وأوتي به إلى المعتصم وكان ما رأيت . . . . . . . . ( 291 ) أخذ ابن رضوان القصة من مروج الذهب ج 5 ص 72 - 73