ابن رضوان المالقي
413
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
غزواته مدة يقتل ويسبي ويحرق ، وانتصر للمرأة ، وأغار على الثغر ، وأخذ أهله الثأر ، وأقبل على الناحية التي كانت بها المرأة « 275 » . ينبغي في محاصرة الحصون أن يستمال من يقدر على استمالته من أهل الحصن أو المدينة ، ليظفر منهم بخصلتين : أحدهما استنباط أسرارهم والأخرى إخافتهم وإفزاعهم ، وأن يدس منهم من يصغر شأنهم ، ويؤيسهم من المدد ، ويخبرهم أن سرهم منتشر في مكيدتهم ، وأن يدار حول الحصن ويشار إليه بالأيدي ، كأن منه مواضع حصينة والأخرى ذليلة ، ومواضع تنصب المجانيق عليها ومواضع تهيأ « 276 » العرادات لها ومواضع تنقب نقبا ومواضع توضع السلاليم عليها ، ومواضع يتسور منها ، ومواضع تضرم النار فيها ليملأهم ذلك رعبا ، ويكتب على نشابة : إياكم معشر أهل الحصن الاغترار ، وإغفال الحراسة عليكم بحفظ الأبواب . فإن الزمان خبيث ، وأهله أهل غدر ، وقد خدع أكثر أهل الحسن ، فاستملوا ويرمى بتلك النشابة في الحصن ، ثم يدس لمخاطبتهم المنطيق المصيب الداهي الموارب المخاتل « 277 » غير المهذار ، وتؤخر الحرب ما أمكن ذلك فإن في الحرب جرأة منهم على من حاربهم ودليلا على الحيلة والمكيدة ، فإن كان لا بد من المحاربة ، فليحارب بأخف العدة وأيسر الآلة « 278 » . قال شبيب : الليل يكفيك الجبان ونصف الشجاع ، وكان إذا أمسى يقول لأصحابه : أتاكم المدد يعني الليل « 279 » ذكر الأخباريون أن بغا كان دينا من الأتراك ، وكان من غلمان المعتصم ، يشهد الحروب العظام ويباشرها بنفسه ، فيخرج منها سالما ويقول « الأجل جوشن » ، ولم يكن يلبس على بدنه شيئا من حديد ، فعذل في ذلك ، فقال : رأيت في نومي « 280 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه جماعة من أصحابه فقال : لي يا بغا : أحسنت إلى رجل من أمتي فدعا لك بدعوى استجيبت له فيك ، قال : قلت يا رسول اللّه ومن ذلك الرجل ؟ قال الذي خلصته من السباع .
--> ( 275 ) وردت القصة في نفح الطيب ج 1 ص 343 - 344 ( 276 ) ق : تهب ، ج : تهيئ - عيون الأخبار : تهيأ ( 277 ) ق : المحتال ( 278 ) عيون الأخبار ج 1 ص 114 - 115 ( 279 ) عيون الأخبار ج 1 ص 116 ( 280 ) ق : منامي