ابن رضوان المالقي
412
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الأفره « 264 » من دوابهم وتقطع أرسانها وتطعن بالرماح حتى تتحير ، وأن يهتف هاتف ويقول : يا معشر « 265 » أهل العسكر ، النجاة النجاة ، فقد قتل قائدكم فلان ، وقتل خلق كثير ، وهرب خلق ، ويقول قائل : أيها الرجل استحيني لله ، ويقول آخر : العفو العفو ، ويقول آخر : أواه أواه ، ونحو هذا من الكلام « 266 » . واعلم ، أنه إنما يحتاج في البيات إلى تحيير العدو وإخافته ، وليجتنب التقاط الأمتعة ، واستياق الدواب ، وأخذ الغنائم « 267 » . من كلام بعضهم : لا تأخذ ما ترك لك العدو « 268 » ، فقد « 269 » يترك للمكيدة ، كما يترك في الشطرنج . لا تمل إلى الحرب ما وجدت السبيل إلى السلم ، فينبغي « 270 » أن يقنع في الحرب بالسلامة ، حتى إذا ظهر وجه الغلب « 271 » ، فاقدم . فحفظ « 272 » رأس المال أول ما يطلب التاجر ، وبعده يطلب الربح . ليس من المعالي قتل الأسرى . قال ابن القوطية : كان عباس بن ناصح الثقفي في جانب من الثغر ، فسمع امرأة تنادي وتقول : وا غوثاه يا حكم تحكم الروم في ثغورنا « 273 » ولا تغثنا « 274 » . أين معهود ما عرفنا منك ، أحي أنت ، فلما قدم عباس على الخليفة الحكم عرفه بخبر الثغر ، وبما سمع من المرأة ، وعرفه مكانها . فغزا بنفسه أنفة وحمية ، فافتتح الحصون وخربها ، وأقفر المنازل وحرقها ، وقتل وسبي واستباح الحريم ، وجال في
--> ( 264 ) ق : الأفراد ( 265 ) ج : يا أهل العسكر ( 266 ) عيون الأخبار ج 1 ص 114 ( 267 ) عيون الأخبار ج 1 ص 114 ( 268 ) العدو - وردت في د فقط ( 269 ) د : فربما يكون تركه مكيدة ( 270 ) ق : ينبغي ( 271 ) ك : القلب ( 272 ) ق : واحفظ ( 273 ) ج : فينا ( 274 ) ق : تغيثنا