ابن رضوان المالقي
410
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ونزل بالأرض لا شيء منه على السرج ، ثم ظهر « 237 » على سرجه ، وحمل عليه ، وضربه بالسوط على عنقه ، والتوى على عنقه وأخذه بيده من السرج ، فاقتلعه من سرجه وجاء به ، يجره « 238 » ، فألقاه بين يدي المستعين ، فعلم « 239 » المستعين أنه كان أخطأ في صنعه معه ، فأكرمه ، إلى أحسن أحواله « 240 » . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها . أول « 241 » ما يجب أن يبدأ به أهل الحصن استمالتهم قبل المناهضة ، ما داموا خائفين ، فإن الحرب إذا نشبت كانوا بعدها أسكن روعا ، وآنس بالحرب . كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا بعث أمراء الجيوش « 242 » أوصاهم بتقوى اللّه ، ثم قال « 243 » عند عقد الألوية بسم اللّه ، وعلى عون اللّه امضوا بتأييد اللّه بالنصر ، ولزوم الحق ، وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 244 » ، ولا تجبنوا عند اللقاء ، ولا تميلوا عند الغارة ، ولا تسرفوا عند الظهور ، ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا « 245 » . ذكر العتبي أن أبا بكر رضي اللّه عنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين وجهه ( إلى الشام « 246 » ) فقال : يا يزيد سر على بركة اللّه تعالى ، فإن دخلت بلاد العدو فكن بعيدا عن الحملة ، فإني لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزاد وسر بالادلاء ، ولا تقاتل بمجروح « 247 » ، فإن بعضه ليس منه ، واحترس من البيات ، فإن في الحرب « 248 » غرة وأقلل من الكلام ، فإنما لك ما وعى عنك ، وإذا أتاك كتابي ،
--> ( 237 ) ج : رجع ( 238 ) أ ، ب ، د : فجره ( 239 ) ق : فعرف ( 240 ) سراج ص 180 - 181 باب 61 ( 241 ) د : أول ما يبدأ به إذا أراد الغزو استمالة أهل الحصون قبل المناهضة ما داموا خائفين ( 242 ) د : الجيش ( 243 ) ج : يقول عند ( 244 ) آية 19 البقرة 2 ( 245 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 106 ( 246 ) زيادة من عيون الأخبار ( 247 ) ج : بجريح ( 248 ) ق . ك : العرب