ابن رضوان المالقي

409

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فليعتبر « 228 » ذو الحزم والبصيرة من جمع يحتوي على أربعين ألف مقاتل ، ولا يحضر « 229 » من الشجعان المعدودين إلا خمسة عشر ، وليعتبر بضمان العلج بالظفر والغنيمة ، لما زاد في أبطاله رجل واحد « 230 » . قال : وكان بسرقسطة فارس يقال له ابن فتحون ، وكان أشجع العرب والعجم ، وكان المستعين « 231 » يرى له ذلك ويعظمه ، وكان يجري له في كل عطية خمسمائة دينار . وكانت النصرانية بأسرها قد عرفت مكانه ، وهابت لقاءه فيحكى أن الرومي كان إذا سقى فرسه ، فلم يشرب يقول له : أشربت أو رأيت ابن فتحون في الماء ، فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السلطان ، وأوغروا به صدر المستعين عليه « 232 » فمنعه بعض ما كان يعطيه . ثم إن المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الروم ، فتواقف المسلمون ، والمشركون صفوفا ثم برز علج إلى وسط الميدان ينادي : هل من مبارز ، فخرج إليه فارس من المسلمين ، فتجاولا ساعة ، فقتله الرومي « 233 » ، فصاح المشركون سرورا ، ثم جعل الرومي « 233 » يكر على فرسه ويقول : اثنان بواحد . فخرج إليه فارس آخر من المسلمين ، فتجاولا ساعة ، فقتله الرومي ، فصاح الكفار سرورا ، وانكسرت نفوس المسلمين ، وجعل الرومي يكر بين الصفين ينادي : ثلاثة بواحد ، فلم يقدم أحد « 234 » من المسلمين عليه ، وبقي الناس في حيرة ، فقيل للسلطان : ما لها إلا أبو الوليد بن فتحون ، فدعاه ، واستلطفه فقال : أما ترى ما يصنع هذا العلج ؟ . فقال : هو بعيني . قال : فما الحيلة فيه ؟ قال أبو الوليد : ما ذا تريد ؟ قال : أن يكفي المسلمون شره قال : الساعة يكون ذلك بحول اللّه عز وجل وقوته ، فلبس غلالة كتان ، واستوى على سرجه بلا سلاح ، وأخذ بيده سوطا طويل الطرف ، وفي طرفه عقد معقودة ، ثم برز إليه ، فعجب منه النصراني ، وحمل كل واحد منهما على صاحبه ، فلم تخط طعنة النصراني « 236 » سرج ابن فتحون ، وإذا ابن فتحون متعلق برقبة الفرس ،

--> ( 228 ) د : فلم يعتبر ( 229 ) د : ولم ( 230 ) سراج ص 175 - 176 من الباب 61 مع اختلاف وزيادة في السراج ( 231 ) سراج : المستعين أبو المقتدر ( 232 ) ا ، ب : لمنعه بعض ما كان يعطيه . ( 233 ) د : العلج ( 234 ) د ، ك : عليه واحد من المسلمين ( 236 ) د : العلج