ابن رضوان المالقي

403

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

بغضة هو عنها في غنى ، اتكالا على ما عنده من الرأي ، وثقة بما لديه « 154 » ، فإنه في ذلك ، بمثابة الطبيب الماهر الذي عنده الترياق الفائق لا يحسن منه « 155 » أن يشرب السم القاتل اتكالا على ما عنده من الدواء النافع . واعلم أن الصلح أحد الحروب التي يدفع بها الأعداء عن المضرة . فإذا كثر أعداؤك ، فصالح بعضهم واطمع بعضهم في صلحك ، واستقبل بعضهم « 156 » بحربك ، وإذا ابتليت بحرب ، فلا تأمن عدوك ، وإن كان حقيرا « 157 » فإن العدو كالنار التي تلهب « 158 » من الشرارة ، والنخلة التي تنبت من النواة ، وربما نال العدو بصغره ما يعجز عنه عدوه بكبره « 159 » ، كالسيف الذي يقد القامة « 160 » ويعجز عن فعل الإبرة « 161 » « 162 » ويجب على العاقل إذا بعد عدوه أن لا « 163 » يأمن معاودته ، وإذا انهزم أن لا يأمن كرته ، وإذا قرب ألا « 164 » يأمن وثبته « 165 » ، وإذا رآه وحيدا ألا « 166 » يأمن من مكره ، وإذا رأى عسكره قليلا أن لا « 167 » يأمن من كمينه . ويجب على العاقل أن يكون متأهبا للحرب في حال سلمه ، خائفا من العدو في حال صلحه ، فإن العدو الذي يصالحك لأمر يضطر إليه ، لا يخرج بالصلح عن طبعه « 168 » .

--> ( 154 ) ج : عنده ( 155 ) ج : معه ( 156 ) د : البعض ( 157 ) سياسة المرادي : صغيرا ( 158 ) سياسة المرادي : تتربى ( 159 ) سياسة المرادي : مع كبره ( 160 ) سياسة المرادي : ص 101 ( 161 ) سياسة المرادي : ص 101 ( 162 ) إضافة من المرادي : ولبعض الشعراء في هذا المعنى : لا تحتقرن عدوا رماك وإن * كان في ساعديه قصر فإن السيوف تحز الرقاب * وتعجز عما تنال الإبر ( 163 ) د : ألا ( 164 ) ج : أن - لا - سياسة المرادي ، د : ألا ( 165 ) أ ، ب ، ق : مواثبته ( 166 ) أ ، ب ، ك ، ق : أن لا ( 167 ) أ ، ب : لا ( 168 ) سياسة المرادي : ص 101 - 102