ابن رضوان المالقي
401
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وينبغي « 128 » أن ينتخب « 129 » للكمين من الجند أهل جرأة وشجاعة وتيقظ وصرامة ، وليس « 130 » بهم أنين ولا سعال ولا عطاس ، ويختار لهم من الدواب ما لا يصهل ، ولا يعبث ، ويختار لكمونهم مواضع لا تغشى ، ولا تؤتى ، قريبة من الماء ، لينالوا منه ، إن كان مكثهم يقتضي ذلك ، وأن يكون « 131 » إقدامهم بعد الروية والتشاور والثقة بإصابة الفرصة ، ولا يخيفوا سباعا ولا طيرا ولا وحشا ، وأن يكون إيقاعهم « 132 » كضرم « 133 » الحريق ، وليتجنبوا « 134 » الغنائم ، ولينهضوا « 135 » من الكمين متفرقين إذا ترك العدو الحراسة ، وإقامة الربايا ، وإذا أونس من طلائعهم توان وإذا أمرجوا « 136 » دوابهم في المرعى « 137 » . ذكر عبد الملك بن صالح أن خالد بن برمك حين فصل مع قحطبة من خراسان ، فبينا « 138 » هو على سطح بيت في قرية قد نزلها ، وهم يتغدون ، نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحاري « 139 » ، حتى كادت تخالط العسكر فقال لقحطبة : أيها الأمير ناد في الناس يا خيل اللّه اركبي ، فإن العدو قد نهد « 140 » إليك وحث رعاة أصحابك أن يسرجوا ويلجموا قبل أن يروا سرعان الخيل ، فقام قحطبة مذعورا ، فلم ير شيئا ، ولم يعاين غبارا . فقال له خالد : أيها الأمير لا تتشاغل وناد في الناس ، أما ترى أقاطيع الوحش قد أقبلت وفارقت مواضعها ، حتى خالطت الناس إن وراءها لجمعا كثيفا قاتلا ، فو اللّه ما أسرجوا ولا ألجموا ، حتى رأوا أساطع الغبار ، فسلموا ولولا ذلك لكان الجيش قد اصطلم « 141 » .
--> ( 128 ) ا ، ب ، ق : فينبغي ( 129 ) ج : يختار ( 130 ) د : ولا يكون ( 131 ) ق : كان ( 132 ) د : قيامهم في وجه العدو ( 133 ) د : كضرام ( 134 ) ج : ويجذبوا ، د : وليجتنبوا ( 135 ) د : ونهضوا ( 136 ) ك : ابرزوا ( 137 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 113 مع زيادة في عيون ( 138 ) ك : وهو ، د وق : بينا ( 139 ) ا ، ب ، د : الصحراء ( 140 ) ج : نهض ( 141 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 117 ووفيات الأعيان ج 6 ص 220