ابن رضوان المالقي
398
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
بعضها بعضا كالجبال الشامخة وقد استعدوا من الكراع والسلاح والمجانيق والآلات المعدة لفتح الحصون والحروب ، ما يعجز الوصف عنها ، وكانوا قد قسموا بلاد المسلمين الشام ومصر والعراق وخراسان وديار بكر ، ولم يشكوا أن الدولة قد دالت « 99 » لهم ، ثم استقبلوا بلاد المسلمين فتواترت أخبارهم واضطربت لها بلاد الإسلام « 100 » ، فاحتشد للقائهم الملك البارسلان التركي ، وهو الذي يسمى الملك العادل ، وجمع جموعه بمدينة أصبهان واستعد بما قدر عليه ثم خرج يؤمهم ، فلم يزل العسكران يتدانيان إلى أن عادت طلائع المسلمين إلى المسلمين ، وقال للبارسلان غدا يتراءى « 101 » الجمعان ، فبات المسلمون ليلة الجمعة ، والقوم في عدد لا يحصيهم إلا اللّه تعالى . وفي الغد استوثق من خيمة ملك الروم ، وعلامته وفرسه وزيه ثم قال لرجاله يحضهم : لا يتخلف « 102 » أحدكم أن يفعل كفعلي ويضرب بسيفه ويرمي بسهمه حيث أضرب بسيفي وأرمي بسهمي . ثم حمل ، وحملوا « 103 » معه حملة رجل واحد إلى خيمة ملك الروم ، فقتلوا من دونها ، وخلصوا « 104 » إليه وقتل « 105 » من حوله وأسر ملك الروم وجعلوا ينادون بلسان الروم : قتل الملك ، قتل الملك ، فسمعت الروم أنه قتل فتبددوا ، وتمزقوا كل ممزق ، وعمل السيف فيهم أياما ، وأخذ المسلمون أموالهم وغنائمهم واستحضر « 106 » ملك الروم بين يدي البارسلان بحبل في عنقه ، فقال له البارسلان : ما ذا « 107 » كنت تصنع بي لو أخذتني قال : وهل كنت تشك أني كنت أقتلك . فقال له البارسلان : أنت أقل في عيني من أن أقتلك ، اذهبوا به فبيعوه « 108 » ممن يريد . فكان يقتاد بالحبل وينادى عليه من يشتري ملك الروم . فما زالوا كذلك يطيفون به على الخيام « 109 » ،
--> ( 99 ) ا ، ب ، ج : كانت سراج : دارت ( 100 ) ق ، د : المسلمين ( 101 ) ج : يلتقي ( 102 ) د : يختلف . ( 103 ) معه - وردت في د فقط ( 104 ) د : وافضلوا ، سراج : فخلصوا ( 105 ) د : وقتلوا من كان معه وأسروا ( 106 ) د : وأحضر ( 107 ) د : ما هذا الذي كنت تريد أن تصنع بي ، ا ، ب : ما كنت تصنع بي ( 108 ) د : بيعوه - سراج : وبيعوه ( 109 ) د : بين