ابن رضوان المالقي

395

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

قال : وكيف تصنع ؟ فقال : إذا ثبتوا جددت في قتالهم ، وإذا هربوا بين يدي ، لم أطلبهم . قالوا : وأول ما يجب على أمير الجيش في محاولة الظفر أن يبث جواسيسه في عسكر عدوه ، يستعلم أخباره مع الساعات . ويستعلم رؤساءهم وقادتهم وذوي الشجاعة منهم ، ويدس إليهم ويعدهم وعدا جميلا ، ويوجه إليهم بضروب الخدعة ، ويقوي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفاخرة والولايات « 64 » السنية . فإن رأى وجها لمعالجتهم بالهدايا والتحف ، كلفهم إما الغدر بصاحبهم ، وإما اعتزاله عند « 65 » اللقاء . ووجوه الحيل لا تحصى ، والحاضر فيها أبصر من الغائب « 66 » . قال صاحب السراج : من الحزم المألوف عند سواس الحروب أن يكون حماة الرجال وكماة الأبطال في القلب ، فإنه مهما انكسر الجناحان ، فالعين ناظرة إلى القلب ، فإذا كانت رايته تخفق وطبوله تدق ، كان حصنا للجناحين ، يأوي إليه كل منهزم ، وإذا انكسر القلب ، تمزق الجناحان ، اللهم إلا تكون مكيدة من صاحب الجيش ، فينجلي « 67 » القلب قصدا وتعمدا ، ولا يعدونه كبير أمر ، حتى إذا توسطه العدو واشتغل « 68 » بنهبه أطبقت عليه الجناحان ، فقد فعله رجال من أهل الحروب « 69 » « 70 » . قال صاحب السراج : فأما صفة اللقاء ، وهو أحسن ترتيب رأيناه « 71 » في بلادنا ، وهو أرجى تدبير نفعله في لقاء عدونا أن تتقلد « 72 » الرجالة بالدرق الكاملة ، والرماح الطوال ، والمزارق المسنونة النافذة ، فيصفوا صفوفهم ويركزوا مراكز رماحهم خلف ظهورهم في الأرض ، وصدورها شارعة إلى العدو ،

--> ( 64 ) ج : والمراتب ( 65 ) ج : عن ( 66 ) ورد هذا النص في السراج مع بعض التغيير ص 174 ( 67 ) سراج : فينجل ( 68 ) م ، ب ، ج ، ق : واستقل ( 69 ) م ، ب ، ج ، د ، ك : ولا يغادر به ( 70 ) ورد هذا النص في السراج ص 175 من الباب 61 مع اختلاف يسير ( 71 ) أ ، ب ، ج : رأينا ( 72 ) سراج : تتقدم