ابن رضوان المالقي

374

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أبغض إلى منه ، فما زال يعطيني حتّى ما خلق اللّه خلقا أحب إلي منه ، وكان ( صفوان « 103 » بن أمية ) من المؤلفة قلوبهم « 104 » . معاوية رضي اللّه عنه في وصيته لابنه يزيد : أعط من أتاك صادقا بما تكره ، كما تعطي من أتاك كاذبا بما تحب « 105 » ، وأعلم أنه إذا أعطى الأمير على الهوى لا على الغناء ، فسد ملكه . قال أبرويز لابنه : لا توسعن « 106 » على جندك فيستغنوا عنك ، ولا تضيقن « 107 » عليهم ، فيضجروا « 108 » منك ، أعطهم عطاء قصدا ، وامنعهم منعا جميلا ، ووسع عليهم في الرجاء « 109 » ، ولا تسرف لهم في العطاء « 110 » . قال المنصور يوما في مجلسه لقواده : صدق الأعرابي حيث يقول : أجع كلبك يتبعك ، فقال أبو العباس الطوسي : يا أمير المؤمنين ألا تخشى أن يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك ؟ « 111 » . يروى أن بعض أمراء العرب كان ظالما لرعيته ، شديد الأذى لهم في أموالهم ، فعوتب في ذلك فقال : أجع كلبك يتبعك ، فوثبوا عليه « 112 » ، فقتلوه ، فمر به بعض الحكماء فقال : ربما أكل الكلب صاحبه ، إذا لم يجد شبعه « 113 » . وفي نقيض هذا قالوا : سمن كلبك يأكلك ، وذلك أن رجلا كان له كلب يسقيه

--> ( 103 ) زيادة من العقد الفريد ( 104 ) العقد الفريد ج 1 ص 140 ( 105 ) بما تحب سقطت من ك ( 106 ) في جميع النسخ : لا توسع ، وفي عيون الأخبار وسراج الملوك ونهاية الأرب ، والفخري : لا توسعن وقد فضلنا القراءة الأخيرة ( 107 ) د ، سراج الملوك ، الفخري : نهاية الأرب : لا تضيق ( 108 ) أ ، ب ، ق : فيضجوا - نهاية الأرب : يضجون ( 109 ) السراج ، ك : الرخاء ، أما الفخري فيتفق مع ابن رضوان حيث ورد فيه : الرجاء ( 110 ) السراج ص 122 وعيون الأخبار ج 1 ص 11 - نقلا عن التاج . ونهاية الأرب ج 6 ص 17 ( 111 ) السراج 122 والعقد ج 1 ص 14 ج 1 ص 11 والفخري ص 57 ( 112 ) ج : عليه ( 113 ) التمثيل ص 354 ، السراج ص 122 وعيون الأخبار ج 1 ص 11 والفخري ص 57