ابن رضوان المالقي

372

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أعطيتكه هكذا وهكذا ، وأشار بكفيه ، فسكت فانصرفت ، ثم عاودت ، فقلت : إما أن تعطيني ، وإما أن تبخل عني ؟ فقال : ما أبخل عنك . اذهب فخذ ، فذهبت ، فحفنت حفنة . فقال عدها ، فعددها ، فوجدت فيها خمس مائة دينار . قال عد « 88 » مثليها ، فانصرفت بألف وخمس مائة دينار ، وأبو أيوب من أغنياء الأنصار وهو نزيل « 89 » النبي عليه السلام « 90 » . قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي دل الحديث على أن بيت المال للغني وللفقير ، ودل « 91 » أيضا على أنه لا يجب « 92 » أن يتساوى فيه جميع المسلمين ، بل ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام . والدليل عليه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له العباس : أعطني من هذا المال ، فقال له : اذهب فخذ فبسط ثوبه ، وحشى فيه ، فلما جاء يحمله عجز عنه . فقال : يا رسول اللّه ، مر من يحمله « 93 » علي . فقال : لا ، فنثر منه ، ثم حمله على عاتقه ، فأتبعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصره ، حتى غاب عنه . روي أن عمر بن الخطاب قال لجرير ، والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم : سر إلى قومك فما غلبت عليه ، فلك ربعه ، فلما جمعت غنائم « 94 » جلولاء ادعى جرير أن له ربع ذلك كله . فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكتب عمر : صدق جرير ، قد قلت ذلك له ، فإن شاء أن يقول : قاتل هو وقومه على جعل ، فاعطوه جعله ، وإن يكن إنما قاتل لله ولرسوله ولدينه وحسبه ، فهو رجل من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، فلما قدم الكتاب على سعد ، أخبر بذلك جريرا ، فقال جرير : صدق أمير المؤمنين لا حاجة لي به ، بل أنا رجل من المسلمين . دل هذا الأثر على أن للامام « 95 » أن يسهم من الغنائم قبل الفتح ، وأن يخص

--> ( 88 ) أ ، ب : عد ثانيا بها ( 89 ) د : وهو الذي نزل عنده ( 90 ) سراج صفحة 125 - 126 باب 28 ( 91 ) ج : دل ( 92 ) د : يتساوى فيه جميع المسلمين ( 93 ) د ، ج : يحمل ( 94 ) ق : جليلة ( 95 ) ق ، د : إن الإمام بسهم