ابن رضوان المالقي

371

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وملك لئيم « 80 » على نفسه ، لئيم على رعيته . وملك لئيم على نفسه ، سخي « 81 » على رعيته ، وملك سخي « 82 » على نفسه ، لئيم على رعيته . فأما الروم فقالت : لا عيب على الملك إذا كان لئيما على نفسه ، سخيا على رعيته . وقالت الهند : اللؤم على نفسه وعلى رعيته صواب ، وقالت الفرس ردا على الهند : الملك السخي على نفسه وعلى رعيته مصيب . واجمع كل منهم أن السخاء على نفسه مع اللؤم على رعيته عيب وفساد للملك . قال : وحدّ السخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة ، وأن يوصل ذلك إلى من « 83 » يستحقه بقدر الطاقة ، فمن جاوز هذا فقد أفرط ، وخرج من حد السخاء إلى التبذير . فكل ملك يبذل ما يحتاج إليه في وقت الحاجة ، ويوصل ذلك للمستحقين له ، فهو سخي على نفسه وعلى رعيته ، مصيب في فعله سائس لأمره ، وهذا الذي سمته الأوائل سخيا كريما لا الذي يبذل المواهب ، ويعطي الرغائب من لا يستحقها ، فذلك المبذر المفسد لأموال المملكة « 84 » . قال أرسطاطاليس : والبخل ، في الجملة ، اسم لا يليق بالملوك ولا يقترن بالمملكة . ومتى كان في جبلة ملك من الملوك ، فواجب أن يسلم عطايا مملكته إلى ثقة يرتضيه من خاصته ، كما يلزم من كانت في جبلته قوة التبذير أن يسند « 85 » عطاياه إلى ثقة يرتضيه « 86 » من خاصته ومن يمسك عليه « 87 » . قال أرسطاطاليس : أي ملك قد تجاوز في السعة ما ليس فيه تقصير ، وكلف مملكته ما لا تحتمل ، فقد هلك وأهلك ، لما ولى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه جاءه مال من العمال ، فصبه في المسجد ، ثم أمر مناديا ينادي : من كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دين أو عدة ، فليحضر . قال أبو أيوب الأنصاري : فقلت : يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إن النبي عليه السلام قال لي : لو قد جاءني مال ،

--> ( 80 ) سياسة : سخي ( 81 ) سياسة : لئيم ( 82 ) سياسة : لئيم على نفسه ، سخي على رعيته ( 83 ) د : لمن ( 84 ) ورد هذا النص مع اختصار واختلاف مع سياسة أرسطو المطبوع ج 1 ص 73 - 74 . ( 85 ) ق : يسرع ( 86 ) العبارة من كان يلزم . . . . إلى يرتضيه غير موجودة في سياسة أرسطو المطبوع . ( 87 ) سياسة أرسطو ص 4 - مع اختلاف شديد وزيادة ونقصان