ابن رضوان المالقي

364

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ذكر الحميدي في كتاب جذوة المقتبس : أن الوزير أبا جعفر أحمد بن سعيد بن حزم كان جالسا بين يدي مخدومه المنصور بن أبي عامر في بعض مجالسه العامة « 53 » ، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون ، كان المنصور اعتقله حنقا عليه ، لجرم استعظمه منه ، فلما قرأها ، اشتد غضبه . وقال : ذكرتني واللّه به ، وأخذ القلم وأراد أن يكتب يصلب ، فكتب يطلق . ورمى الورقة « 54 » إلى وزيره المذكور ، فأخذ الوزير القلم ، وتناول ورقة « 55 » ، وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرطة . فقال له المنصور : ما هذا الذي تكتب ؟ قال : بإطلاق فلان ، فحرد وقال : من أمرك « 56 » بهذا ؟ فناوله التوقيع ، فلما رآه قال : وهمت ، واللّه ليصلبن . ثم خط على التوقيع « 57 » ، وأراد أن يكتب يصلب ، فكتب يطلق ، فأخذ الوزير الورقة وأراد أن يكتب إلى الوالي بالاطلاق فنظر إليه المنصور ، وغضب أشد الغضب من الأول . وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله التوقيع ، فرأى خطه ، فخط ، عليه ، وأراد أن يكتب يصلب ، فكتب يطلق ، وأخذ الوزير التوقيع ، وشرع في الكتابة إلى الوالي ، فرآه المنصور فأنكر أكثر من المرتين الأوليين ، فأراه « 58 » خطه بالإطلاق ، فلما رآه عجب من ذلك وقال : نعم ، يطلق على رغمي ، فمن أراد اللّه سبحانه إطلاقه ، لا أقدر أنا على منعه . قال ابن حيان ، فسمي طليق اللّه ، واشتهر بذلك « 59 » .

--> ( 53 ) وفيات الأعيان في جذوة المقتبس : للعامة ( 54 ) ج : الرقعة - الجذوة : الكتاب ( 55 ) وتناول ورقة : ساقطة في ج - في الجذوة : وتناول رقعة ( 56 ) ق : من أمر بإطلاق هذا ( 57 ) جذوة المقتبس : ما كتب ( 58 ) د : فرأى ( 59 ) جذوة المقتبس ص 126 - 127 وبغية الملتمس رقم 411 واعتاب الكتاب 119 ووفيات الأعيان ج 3 ص 328 - 329 مع بعض الاختلاف في اللفظ .