ابن رضوان المالقي

363

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

صرخت صرخة ، فبادرت إليها من بين أصحابي ، فأدخلتها بيتا ، وسكنت « 41 » من روعتها ، وسألتها عن قصتها . فقالت : اتق اللّه فيّ « 42 » ، فإن هذه العجوز خدعتني ، وأعلمتني أن في جيرانها « 43 » حقا « 44 » ، لم يكن مثله « 45 » ، فشوقتني إلى النظر لما فيه . فخرجت معها ، واثقة بقولها ، فهجمت بي عليكم ، وجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمي فاطمة ، وأبي الحسين « 46 » بن علي ، فاحفظوهم « 47 » فيّ « 48 » . قال الرجل : فضمنت لها أن أخلصها ، وخرجت معها إلى صحابي ، فعرفتهم ذلك ، فكأني أغريتهم بها ، وقالوا : لما قضيت حاجتك منها ، أردت صرفنا عنها ، وبادروا إليها . فقمت دونها أمنع عنها ، فتفاقم الأمر بيننا إلى نالتني جراح ، وعمدت إلى أشدهم كان في أمرها ، وأكلبهم على هتكها ، فقتلته ، ولم أزل أدافع عنها إلى أن خلصتها ، وأخرجتها ، سالمة آمنة مما خافته على نفسها ، وأخرجتها من الدار فسمعتها ، تقول : سترك اللّه ، كما سترتني ، وكان لك ، كما كنت لي . وسمع الجيران الضجة ، فدخلوا إلينا ، والسكين في يدي ، والرجل متشحط « 49 » في دمه ، فرفعت على هذه الحال ، فقال له إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ، ووهبتك لله ورسوله « 50 » . قال الرجل : فو حق من وهبتني له لا عاودت « 51 » معصية ، ولا دخلت في ريبة ، حتى ألقى اللّه . فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها ، وأن اللّه تعالى لم يضع له ذلك ، وعرض عليه برا واسعا ، فأبى قبول شيء من ذلك « 52 » .

--> ( 41 ) جميع المخطوطات : وسكنتها ، مروج : وسكنت ، وقد اخترنا قراءة مروج ( 42 ) في مروج الذهب فقالت : اللّه اللّه في ( 43 ) مروج : خزانتها ( 44 ) ج : موضعا ( 45 ) أ ، ب ، ق ، ج ، مروج : مثلها ( 46 ) د : الحسن ( 47 ) ج : فاحفظهم ( 48 ) زيادة من مروج ( 49 ) د : يتشحط - مروج : ينشحط ( 50 ) ج : والرسول ( 51 ) د : أعود لمعصية ( 52 ) مروج الذهب ج 5 ص 14 .