ابن رضوان المالقي

361

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وساعدتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر « 19 » ثم « 20 » قرأ على الريشة الأخرى : هي المقادير تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريك خسيس القوم ترفعه * إلى السماء ، ويوما تخفض العالي قال : وإذا على « 21 » جانب السهم مكتوب : همذان منها رجل مظلوم في حبسك « 22 » . فبعث من فوره بعدة من خاصته ففتشوا السجون « 23 » فوجدوا شيخا في بيت من السجن ، فيه سراج يسرج ، وعلى بابه جارية ، وإذا شيخ « 24 » موثق بالحديد ، متوجه نحو القبلة يردد هذه الآية : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 25 » » فسألوه عن بلده ، فقال : همذان ، فحمل ووضع بين يدي المنصور ، فسأله عن حاله فأخبره أنه من مدينة همذان ، ومن أرباب النعم بها وأن وإليك علينا دخل إلى بلدنا ولي ضيعة تساوي ألف ألف درهم فأراد أخذها مني ، فامتنعت ، فكبلني بالحديد وحملني ، وكتب إليك أني عاص ، فطرحت في هذا المكان . فقال المنصور : منذ كم ؟ فقال : منذ أربعة أعوام . فأمر بفك الحديد عنه والإحسان إليه وأنزله « 26 » أحسن منزل ، وقال له : يا شيخ « 27 » قد رددنا عليك ضيعتك بخراجها ما عشت ، وعشنا ، وأما مدينتك همذان ، فقد وليناك عليها ، وأما الوالي ، فقد حكمناك فيه ، وجعلنا أمره إليك ، فجزاه الشيخ خيرا ، ودعا له بالبقاء وقال : يا أمير المؤمنين أما الضيعة فقد قبلتها ، وأما الولاية فلا أصلح لها ، وأما وإليك فقد عفوت عنه . فأمر له المنصور بمال جزيل وبر واسع ، واستحله ،

--> ( 19 ) ورد البيتان في ديوان الشافعي منسوبان إليه ديوان الشافعي ( دار الثقافة بيروت ص 96 ) ( 20 ) ج : ثم نظر في الوجه الثالث عند الريشة الثالثة ، فإذا فيه مكتوب هذين البيتين - د : وفي الريشة الأخرى - . ( 21 ) د : في ( 22 ) د : سجنك ( 23 ) د : يفتشون السجون ( 24 ) د : والشيخ موثق في الحديد ( 25 ) آية 227 الشعراء 26 . ( 26 ) د : وأخذ له ( 27 ) د : يا شيخ قد رددناك إلى محلك وأمرنا لك بخراج بلدك