ابن رضوان المالقي
347
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الباب العشرون في مراتب العقوبات ودرء الحدود بالشبهات والإقصار عن التسرع إلى العقاب وقبول الشفاعات قال أرسطاطاليس : يا إسكندر أؤكد « 1 » ما أوصيك به ، وطالما وصيتك « 2 » به وبامتثاله « 3 » يصح أمرك ، ويدوم ملكك ، التعفف عن الدماء ، فإنها عقوبة انفرد بها الخالق العالم بالسرائر ، وأنت إنما تقدم في ذلك على شبه لست تعلم باطنها ، فتحفظ من هذا جهدك ، فقد صح عن هرمس الأكبر أنه قال إن المخلوق ، إذا قتل مخلوقا مثله ، ضجت ملائكة السماء « 4 » إلى بارئهم . ينادون تشبه عبدك فلان « 5 » بك ، فإن كان قتله في قصاص . قال لهم اللّه ، تقدست أسماؤه ، وجل جلاله : قتل فقتل ، وإن قتل لبغي أهل الدنيا عليه أو ظن كاذب « 6 » . قال لهم اللّه عز وجل : وعزتي وجلالي وقدرتي إن هدرت دم عبدي « 7 » فلا تزال الملائكة تدعو عليه ، عند كل تسبيح أو استغفار ، حتى يؤخذ بدمه . وإن مات حتف انفه ، فذلك « 8 » ، غضب اللّه عليه . أشهد أنه من المخلدين في عقابي وعذابي . ولك في سائر العقوبات كفاية من السجن الطويل والعذاب « 9 » الأليم . ولست بمعروف بذلك ، فامتثل « 10 » في حدودك وعقابك ، صحف آبائك الإلهية ،
--> ( 1 ) ق : أول ( 2 ) د : أوصيك به ، ك : أوصيك به ( 3 ) أ ، ب : وبأمثاله ( 4 ) ج : السماوات ( 5 ) ك : فلانا ( 6 ) د : كذبا ( 7 ) إضافة في د بعد عبدي : لا هدرت دمك ( 8 ) أ ، ب : ج : وبذلك ( 9 ) أ ، ب : والأدب ( 10 ) أ ، ب : وامتثل