ابن رضوان المالقي
343
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وخدامها ، وتكون كلها مذكورة في زمام بأثمانها « 228 » ، وشياتها وسماتها . قال : وينصب للمواريث « 229 » التي لا مستحق لها رجلا أمينا في كل بلد عالما بالفرائض « 230 » وقسمتها ، يحصل ما يجب من ذلك في زمام ، ويرفع المال إلى الإمام ، ليضعه حيث وضعه اللّه عز وجل ، ويرزق الإمام كل « 231 » من ذكر ما يغنيهم عن الخيانة ، ويستغنون به عن سائر الكسب الشاغل لهم عما هم بسبيله من خدمة الإمام وحفظ أموال المسلمين . فصل في صفة ذكر الرسول والسفير قال أرسطاطاليس : اعلم أن الرسول يدل على عقل مرسله ، إذ هو عينه ، فيما لا يرى ، وأذنه فيما لا يسمع ، ولسانه عندما « 232 » غاب عنه ، فيجب عليك أن تختاره أرفع من بحضرتك عقلا وبصيرة وهيئة وأمانة ، مجنبا « 233 » لجميع الريب ، فإن وجدته كذلك ، فأرسل به ، وفوض إليه ، بعد أن يعرف غرضك ، ولا توصيه بما يأتي به ، فربما رأى هو عند المشاهدة الصواب في غيره ، وإن لم يكن بهذه الصفة ، فليكن أمينا ثقة يقظا « 234 » ولا يزيد ولا ينقص فيما أرسلته به ، ويكون حافظا لوصيتك ، واعيا « 235 » لما يسمعه من الجواب عليها ، فإن لم تجده كذلك ، فليكن أمينا فقط يؤدي كتابك إلى من وجهته إليه ويأتي عنه بجوابه . ومن أحسست منه حرصا على المال في الموضع « 236 » الذي توجهه إليه ، فلا تستعمله . ولا ترسل من يشرب الخمر ، وكانت الفرس إذا ورد عليها رسول كلفته أن يشرب الخمر ، فإن فعل ، علمت أن أسرار ملكه ، مفتضحة عندهم ويعرض عليه
--> ( 228 ) د : بألوانها ( 229 ) أ ، ب : للموارث ( 230 ) ج : بالمواريث والفرائض ( 231 ) د : كل وردت في د فقط ( 232 ) د ، ك : فيما ، الأصول : عند من ( 233 ) سياسة أرسطو : وتجنبا ( 234 ) ك : يقظانا ( 235 ) في سياسة أرسطو : وواعيا ( 236 ) د : المواضع