ابن رضوان المالقي
339
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
المشهورة ، لم ينفعه فيها إلا الأحنف ، وتخلى عنه الذين كان يعدهم أعوانا « 194 » . قال صاحب التاج : أن أبرويز كتب إلى ابنه شيرويه يوصيه بالرعية : ليكن من تختاره لولايتك ، امرأ كان في « 195 » ضعة ، فرفعته ، أو كان ذا شرف مهملا ، فاصطنعته ، ولا تجعله امرأ أصبته بعقوبة ، فاتضع لها ، ولا أحدا ممن يقع بقلبك « 196 » أن إزالة سلطانك ، أحب إليه من ثبوته ، إياك وأن تستعمله ضرعا غمرا كثيرا اعجابه بنفسه ، قليلا تجربته في غيره ، ولا كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله ، كما أخذت السنون من جسمه « 197 » . سأل « 198 » معاوية رجلا عن زياد قال « 199 » : يستعمل على الجزاء والأمانة دون الهوى والحرمة ، ويعاقب بقدر الذنب ، ويسمر ويحب السمر ليستجمع بالليل حديث النهار . فقال معاوية : إن التثقيل على القلب مضرة بالرأي . قال : فكيف رأيه في صدق البأس « 200 » ؟ قال : يأخذ ماله « 201 » عفوا ، ويعطي ما عليه عفوا . قال رجل من النساك للمأمون : يا أعز الناس على اللّه . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الناس كلهم يدعون عليك ، فلا يستجيب « 202 » لهم فيك . قال : ولم ذلك ؟ قال : لظلم عمالك . فنظر في أمور عماله ، فأصلحها . قال سابور : لا تستعملن على الأرض الكثيرة الخراج شريفا عظيم الشأن ، ولا قائد جند ولا من يعتمد عليه في الخطوب ، فربما خانوا ، أو ضيعوا العمل « 203 » ، فإن سوغتهم ، هلك المال ، واقتدى بهم غيرهم ، وإن عاقبتهم أذهبت بهاءهم وهيبتهم « 204 » ، وأضغنت صدورهم ، وضعفت نياتهم في المناصحة ، فكنت قد فللت سلاحك وهدمت حصنك .
--> ( 194 ) أخذ ابن رضوان هذه القصة من وفيات الأعيان ج 2 ص 503 - 504 مع اختلاف يسير في اللفظ ( 195 ) د : فيه ( 196 ) ق : قلبك - عيون الأخبار : جلدك - ك : بقلبك ( 197 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 15 - مسندا إلى التاج . ولكننا لم نعثر عليه في التاج . ( 198 ) ك : سأل ( 199 ) د : فقال ( 200 ) أ ، ب : الناس ( 201 ) ج : له ( 202 ) د : يستجاب ( 203 ) د : المال ( 204 ) د : وهيئتهم