ابن رضوان المالقي
309
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
حكى « 131 » الصابي أيضا قال : حكى لي من كان حاضرا بأصبهان . قال : جاء إلى جلال الدولة تركماني قد لزم بيد تركماني ، فلما دخلا « 132 » إليه قال : هذا وجدته قد ابتنى ببنتي ، وأريد أن أقتله بعد اعلامك . قال : لا بل تزوجها به ، وتعطي « 133 » المهر من خزانتنا . فقال : لا أقنع إلا بقتله . فقال : هاتوا السيف ، فجيء به ، فسله « 134 » ، وقال للأب : تعال ، فلما قرب منه ، أعطاه السيف ، وأمسك بيده الجفن ، وأمره أن يعيد « 135 » السيف إلى الجفن ، ولم يمكنه « 136 » من ادخال السيف فقال : يا سلطان ما تدعني ؟ قال : وكذلك ابنتك ، لو لم ترد ، ما فعل بها هذا « 137 » ، فإن كنت تريد قتله لأجل فعله ، فاقتلهما جميعا ، ثم أحضر من زوجه بها ، وأعطاه المهر من خزانته . ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن أحمد بن طولون جلس يوما في متنزهه يأكل ، فرأى سائلا في ثوب خلق ، فوضع يده على رغيف ودجاجة ، وفرخ وقطعة فالوذج ، وأمر بعض الغلمان بمناولته ، فرجع « 138 » الغلام ، وذكر أنه ما هش له . فقال ابن طولون : جئني به ، فمثل بين يديه ، فاستنطقه ، فأحسن الجواب ، ولم ينحرف من هيئته « 139 » . فقال : احضرني الكتب « 140 » التي معك ، وأصدقني عمن بعثك ، فقد صح عندي أنك صاحب خبر ، وأحضر السياط ، فاعترف له بذلك . فقال بعض « 141 » من حضر : هذا واللّه السحر . فقال أحمد : ما هو بسحر ، ولكنه قياس صحيح . وكان يتنكر ، فيخرج فيستمع قراءة الأئمة في المحاريب ، فدعا بعض أصحابه
--> ( 131 ) د : وحكى ( 132 ) د : دخل ( 133 ) د : ونعطي ( 134 ) د : فسل السيف ، ق : وسله ( 135 ) د : يرده إلى الجفن ( 136 ) د : لم يمكنه ذلك من شدة حنقه ( 137 ) د : ذلك ( 138 ) ج : فرجع بعض الغلمان ( 139 ) أ ، ب : هيبته ( 140 ) د : الكتاب الذي ( 141 ) د : بعضهم