ابن رضوان المالقي

306

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ويلك « 87 » هذا رجل خير « 88 » ، فما لحقت من تدعي عليه إلا هذا . تحير الحاج ، وتردد إليه ، فما زاده إلا شتما وضربا . فقيل له : لو ذهبت إلى عضد الدولة ، فله في هذه الأشياء فراسة . فكتب قصته ، وجعلها على قصبة ، ورفعها إلى عضد الدولة ، فصاح به ، فجاء فسأله عن حاله ، فأخبره بالقصة . فقال له : اذهب إلى العطار غدوة واقعد على دكانه ، فإن منعك ، فاقعد على دكان « 89 » تقابله ، من بكرة النهار « 90 » إلى المغرب « 91 » ، وافعل هذا ثلاثة أيام فإنني أمر عليك في اليوم الرابع ، وأقف « 92 » فاسلم عليك ، فلا تقم لي ، ولا تزدني على رد السلام وجواب ما أسألك عنه ، وإذا انصرفت عنك ، فأعد عليه ذكر العقد « 93 » ، ثم اعلمني بما يقول لك ، فإن أعطاكه فجيء به إلي . قال : فجاء إلى دكان العطار ، ليجلس ، فمنعه ، فجلس مقابله ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع ، جاز « 94 » عضد الدولة في موكبه « 95 » العظيم ، فلما رأى الخراساني ، وقف « 96 » فقال له : سلام « 97 » عليكم ، فقال الخراساني ، ولم يتحرك من موضعه « 98 » : وعليكم السلام . فقال عضد الدولة « 99 » : يا أخي تقدم إلى هاهنا « 100 » ، فلا تأتي إلينا ولا تعرض حوائجك علينا . فقال : كذا اتفق . ولم يشبعه الكلام ، وعضد الدولة يسأله وهو يتعامى ويتحفى ، وقد وقف « 101 » ووقف العسكر كله ، والعطار قد أغمي عليه من الخوف ، فلما انصرف « 102 » التفت العطار إلى الحاج فقال : ويحك متى أودعتني هذا

--> ( 87 ) د : ويحك ( 88 ) ا ، ب ، ج : تاجر ( 89 ) د : مقابلا لدكانه ( 90 ) النهار - وردت في د فقط - ( 91 ) د : الغروب ( 92 ) د : فأقف ( 93 ) أ ، ب : الحق ( 94 ) بدائع السلك : جاء ( 95 ) د : موكب عظيم ( 96 ) د : وقف إليه وسلم ، فلم يقم له الخراساني ولا تحرك ، ولم يزد على رد السلام ( 97 ) ج : السلام ( 98 ) من وضعه - وردت في ج فقط - ( 99 ) « عضد الدولة » زيادة من د ( 100 ) - إلى هاهنا - وردت في ج فقط ( 101 ) د : وأوقف ( 102 ) ج : صار