ابن رضوان المالقي

301

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

يا بيت عاتكة التي « 22 » أتعزل * خوف العدى وبه الفؤاد موكل إني لا منحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل « 23 » ففكر المنصور في قوله ، وقال : لم يخالف عادته بابتداء الأخبار ، دون الاستخبار إلا لأمر ، وأقبل يردد القصيدة ويتصفحها شيئا فشيئا ، ويتأملها « 24 » بيتا بيتا حتى انتهى إلى قوله فيها « 25 » : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث « 26 » يقول ما لا يفعل فقال المنصور : يا ربيع ، هل أوصلت « 27 » إلى الرجل ما أمرنا له به ؟ قال : تأخر عنه ، لعلة ذكرها . فقال : عجله له مضاعفا . وهذا ألطف تعريض من الرجل ، وحسن فهم من المنصور « 28 » . قلت « 29 » : ويشبه هذا التعريض « 30 » ، وهذا التفطن ما جرى لابن التلميذ النصراني المتطبب من شعراء الخريدة « 31 » بحضرة الخليفة المقتفي . وذلك أنه كان له راتب بدار القوارير ببغداد ، فقطع عنه ولم يعلم به الخليفة . فاتفق أنه كان عنده يوما ، فلما عزم على القيام ، لم يقدر عليه إلا بكلفة « 32 » ومشقة من الكبر فقال له المقتفي : كبرت يا حكيم ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، وتكسرت قواريري . وهذا في اصطلاح أهل بغداد أن الإنسان إذا كبر يقال : تكسرت قواريره . فلما قال الحكيم هذه اللفظة ، قال الخليفة : هذا الحكيم لم أسمع منه هزلا منذ قدمنا ، فاكشفوا قضيته . فكشفوها فوجدوا راتبه بدار القوارير قد انقطع ، فطالعوا الخليفة

--> ( 22 ) التمثيل والمحاضرة وفي عيون : الذي ( 23 ) هذان البيتان في التمثيل والمحاضرة ص 68 - 212 وقد نسبا إلى الرعي في ص 68 ونسبا في ص 212 إلى الأحوص ( 24 ) ويتأملها بيتا بيتا - وردت في ق ، ج : ولم ترد في بقية المخطوطات وفي وفيات الأعيان - ( 25 ) فيها - وردت في ج كما وردت في وفيات الأعيان - ( 26 ) ج : اللسان ( 27 ) د : وصلت ( 28 ) نقل ابن رضوان القصة من وفيات الأعيان ج 2 ص 296 - 297 ( 29 ) د : قال ( 30 ) د : عبارة « التعريض » « وهذا التفطن » - ساقطة - ( 31 ) أ ، ب ، ك ، د : الجزيرة ( 32 ) د : كلفه