ابن رضوان المالقي
284
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
من ساحل دمشق من مدينة صور ، وكان به عارفا ، كثير الغزوات في البحر صمل من الرجال ، مرطان « 195 » بالرومية ، فأحضره وخلا به ، وأخبره بما قد عزم عليه ، وسأله « 196 » إعمال الحيلة فيه ، والتأتي له ، فتوافقا على أن يدفع للرجل مالا عظيما ، ليبتاع به « 197 » أنواعا من الطرف والملح والجهاز من الطيب والجوهر وغير ذلك ، وأنشأ له مركبا لا يلحق في جريه سرعة ، ولا يدرك في سيره ، إنشاء عجيبا ، فسار الرجل حتى أتى مدينة قبرس « 198 » فاتصل برئيسها وأخبره أن « 199 » معه حاجة للملك ، وأنه يريد التجارة إلى القسطنطينية ، قاصدا إلى الملك وخواصه بذلك فراسل « 200 » الملك بشأنه ، فأذن له ، فدخل خليج القسطنطينية ، فلما وصل « 201 » أهدى للملك « 202 » وجميع بطارقته وبايعهم « 203 » وشاراهم ، وقصدهم ، إلا ذلك البطريق الذي لطم القرشي ، وتأنى الصوري في الأمر على حسب ما رسمه له معاوية ، وأقبل الرجل من القسطنطينية إلى الشام ، وقد أمره « 204 » أكثر البطارقة بأن يبتاع لهم حوائج ذكروها ، وأنواعا من الأمتعة وصفوها . فلما وصل « 205 » إلى الشام سار إلى معاوية سرا « 206 » ، وذكر له من الأمر ما جرى ، فابتيع « 207 » له ما طلب « 208 » منه وما علم أن رغبتهم فيه ، وتقدم إليه معاوية فقال : إن ذلك البطريق ، إذا عدت في كرتك هذه سيعذلك « 209 » عن تخلفك
--> ( 195 ) ممن طرق بلاد الروم ق ، ه ، مروج ، ك : مرطان بالرومية ( 196 ) ه ، ق ، ج : يسأله وفي مروج : وسأله - وقد فضلنا قراءة مروج ( 197 ) أ ، ب ، د ، ق : له ( 198 ) ق : قربس ( 199 ) د : أنه جاء في حاجة الملك ، وفي مروج : وأخبره أن معه جارية للملك ( 200 ) د : فاعتني - ك : وسئل ( 201 ) د : وصلها ( 202 ) د : إلى الملك ( 203 ) د : وابتاعوا منه ، وقصده الحيلة في ذلك البطريق ( 204 ) ج : أمروه ( 205 ) ا ، ب ، ج ، ق ومروج : صار ( 206 ) ق ، ومروج : سرا - وردت فيهما فقط ( 207 ) د ، ج : فابتاع ( 208 ) ج : طلبه ( 209 ) د : سيعود لك ويعاتبك