ابن رضوان المالقي
270
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الأمور حتى تحل به ، فإذا حلت به ، عرف وجوه التخلص منها ، وهذا اخفض رتبة من الأول ، وأقرب منه إلى التغرير ، وأدنى منه إلى أسباب الهلكة في بعض الأمور ، لأنه ربما وقع بغفلته وتوانه « 14 » في أمر يتعذر به « 15 » الخلاص على ذي الحيلة والاجتهاد ، والثالث : العاجز المتواني الذي لا يزال في لبس من أمره « 16 » وعجز وغفلة من اصلاحه ، حتى يقوده ذلك إلى الخسارة « 17 » . وضربت الحكماء لهذه الأقسام الثلاثة « 18 » مثلا « 19 » فقالوا : ان صيادا مر بأجمة فيها سمكات ثلاث فقال لصاحبه : عد « 20 » بنا إلى هذه الأجمة بعد فراغنا من التصيد ، لنصيد ما فيها من السمك ، فاما أحزم السمكات ، فخرجت من منفذ الماء إلى البحر فأمنت ، وأما الثانية التي تليها في الحزم ، فمكنت حتى جاء « 21 » الصياد ، فسد المنفذ ، فأيقنت بالهلكة ، واحتاجت إلى الحيلة فتماوتت وطفت فوق « 22 » الماء ، فأخذها الصياد فطرحها غير بعيد من البحر ، فوثبت « 23 » إلى البحر ، فسلمت بعد التغرير والمخاطرة . وأما الثالثة العاجزة ، فلم تزل تجيء وتذهب ، حتى صيدت « 24 » . واعلم أن الحازم يجب عليه استفراغ الوسع وإعمال الاجتهاد في أسباب الفائدة والخلاص ، فإن غلبت الأقدار ، كان بذلك معذورا ، وكان قلبه مستريحا . وغير عجيب أن يغلب الخالق سبحانه مخلوقاته ، وأن يتصرف « 25 » الصانع كيف يحب ، في مصنوعاته . وليس نفوذ الأقدار مما يقود
--> ( 14 ) سياسة المرادي : وتوانيه ( 15 ) سياسة المرادي : منه ( 16 ) سياسة المرادي : وتوانيه وفي مخطوطة ق : أمره ( 17 ) د : البدائع السلك : الخسراء ، ه : الخسار ( 18 ) كلمة « الثلاثة » وردت في ج فقط ( 19 ) د ، ه ، ك : سياسة المرادي : مثالا ( 20 ) د : عرج ( 21 ) سياسة المرادي : أتى ( 22 ) ج : على وجه ( 23 ) د : فتواثبت ( 24 ) ورد النص في كليلة ودمنة بتفصيل واختلاف ( المجموعة الكاملة ) ص 119 - 120 كما ورد في بدائع السلك ج 1 ص 500 ، وفي عيون الأخبار ج 1 ص 36 - 280 نص قريب من هذا المعني وقد تكرر في ص 36 - 280 أما مصدر ابن رضوان فهو كتاب السياسة للمرادي ( مخطوط الخزانة العامة بالرباط ) ص 191 - 192 - 193 . ( 25 ) ج : يصرف