ابن رضوان المالقي

250

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فصل في التهادي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : تهادوا ، فإن الهدية تذهب السخيمة ، وتزيل وغر « 176 » الصدر . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبل الهدية ، ويثيب عليها أفضل « 177 » منها « 178 » . قال إبراهيم بن المهدي : كنت يوما عند الرشيد ، فإذا رسول قد أتى معه أطباق خيزران عليها مناديل ، ومعه كتاب ، فجعل الرشيد يقرأ الكتاب ويقول : بره اللّه ووصله اللّه ، وفعل به أو صنع ، فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا الذي أطنبت في شكره ، حتى نشاركه في جميل ذكره ، قال : هذا عبد اللّه بن صالح ، ثم كشف المنديل ، فإذا أطباق بعضها فوق بعض في أحدها فستق ، وفي الأخرى بندق ، إلى غير ذلك من أنواع الفواكه الرطبة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، واللّه ، ما في هذا البرر ما يستحق به هذا الدعاء والوصف ، إلا أن يكون في الكتاب شيء ، قد خفي علي ، فنبذ الكتاب إلي ، فإذا فيه : دخلت يا أمير المؤمنين بستانا لي في داري عمرته بنعمتك ، وقد أينعت فواكهه ، فأخذت من كل شيء سببا ، وصيرته في أطباق من قضبان ووجهته إلى أمير المؤمنين ، ليصل إلى « 179 » من بركة دعائه مثل ما وصل إلي من نوافل بره . قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ما في هذا أيضا ما يستحق به هذا الثناء . فقال لي : يا غبي « 180 » ، أما ترى كيف كنّى بالقضبان عن الخيزران إعظاما لها ، بسبب أمنا رحمها اللّه تعالى « 181 » .

--> ( 176 ) ق : وجز - البهجة : وحر الصدور ( 177 ) د : بأفضل ( 178 ) ورد حديث في هذا المعنى في عيون الأخبار « تهادوا تحابوا فإن الهدية تفتح الباب المصمت وتسل سخيمة القلب . وفي حديث آخر تصافحوا فإن المصافحة تذهب غل الصدور ، وتهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة » عيون الأخبار ج 3 ص 34 وكذلك ورد الحديث في البهجة ج 1 ص 280 . ( 179 ) د : إلى شيء ( 180 ) ق : يا صبي ( 181 ) مروج الذهب ج 4 ص 229