ابن رضوان المالقي
239
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
كان علي رضي اللّه عنه يعظم أهل الدين ، ويرحم المساكين ، ويطعم الناس في المسغبة ، يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ، ويكسو العريان ، وينصر اللهفان « 56 » . لما مات عمرو بن مسعدة وزير المأمون رفعت إلى المأمون رقعة ، أنه خلف ثمانين ألف درهم ، فوقع « 57 » في ظهرها : هذا قليل لمن اتصل بنا ، وطالت خدمته لنا ، فبارك اللّه لولده فيما خلف ، وأحسن لهم النظر فيما ترك « 58 » . رفع رجل إلى الحسن بن علي رضي اللّه عنهما رقعة فقال : قد قرأتها . حاجتك مقضية . فقيل له : يا ابن ( بنت « 59 » ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لو نظرت إلى رقعته وراجعته على حسب ما فيها . قال « 60 » : أخاف أن أسأل عن ذل مقامه بين يدي ، حتى أقرأها « 61 » . كان سعيد بن العاصي قد سامره قوم من أصحابه ليلة ، حتى مضى من الليل جزء ، فلما انصرفوا رأى رجلا قاعدا قد بقي معه . فعلم أن له حاجة ، فأمر بإطفاء الشمعة . وقال له : قل حاجتك « 62 » يا فتى . فذكر حاجته . فأمر له بأربعة آلاف درهم . وكان اطفاؤه للشمعة أن لا يلحق « 63 » الفتى خجل ولا استحياء في مسألته . قال مطرف بن الشخير : إذا كانت لأحدكم إلي حاجة ، فليرفعها في رقعة ، ولا يواجهني بها ، فإني أكره أن أرى في وجه أحدكم ذل المسألة « 64 » . قال أبو عمر بن عبد البر : قد روي عن يحيى بن خالد بن برمك مثل ذلك ، وتمثل يحيى المذكور بهذين البيتين :
--> ( 56 ) مروج الذهب ج 3 ص 174 - 175 ( 57 ) ك : فأوقع ( 58 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 3 ص 476 ( 59 ) زيادة من الذخائر والاعلاق ( 60 ) د ، ج : فقال ( 61 ) ورد النص في الذخائر والاعلاق ص 112 ( 62 ) د ، ج : اذكر ، ق : ما ( 63 ) د : إلا ( 64 ) ورد النص مع اختلاف في اللفظ في السراج ص 94 - الباب 30