ابن رضوان المالقي
230
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
كان سيف الدولة الحمداني قد جمع من بعض الغبار الذي يجتمع « 145 » عليه في غزواته شيئا ، وعمله لبنة بقدر الكف وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ، فنفذت وصيته في « 146 » ذلك « 147 » . قال بعض الرواة : حججت فرأيت مالا عظيما ، وثيابا كثيرة تفرق في المسجد الحرام . فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : بخراسان رجل صالح عظيم النعمة والمال ، أنفذ عام أول مالا عظيما وثيابا إلى هاهنا مع ثقة له وأمره أن يختبر قريشا ، فمن وجده منهم حافظا للقرآن دفع إليه « 148 » كذا وكذا ثوبا ، وكذا وكذا دينارا . قال : فحضر الرجل عام أول ، فلم يجد في قريش البتة أحدا يحفظ القرآن ، إلا رجلا واحدا من بني هاشم ، فأعطاه قسطه ، وتحدث « 149 » الناس بالحديث ، ورد باقي المال إلى صاحبه ، فلما كان في هذه السنة ، عاد بالمال والثياب ، فوجد خلقا كثيرا ، من جميع بطون قريش قد حفظوا القرآن وتسابقوا إلى تلاوته بحضرته « 150 » . وأخذوا الثياب والدراهم قد « 151 » فنيت ، وبقي منهم من لم يأخذ ، وهم « 152 » يطالبونه به . قال : فقلت له لقد توصل هذا الرجل إلى رد فضائل قريش عليها بما يشكره اللّه سبحانه له . كان الملك المعظم شرف الدين بن الملك العادل سيف الدين بن أيوب صاحب دمشق عالي الهمة جامعا شمل أرباب الفضائل محبا لهم ، وكان محبا للأدب ، وذكر أنه كان قد شرط لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة ، فحفظه لهذا السبب جماعة كثيرة من أهل « 153 » بلده .
--> ( 145 ) د : يجمع ( 146 ) ج : بذلك ( 147 ) وردت هذه العبارة في وفيات الأعيان ج 3 ص 405 . ( 148 ) ج : أعطاه ( 149 ) د : وحدث ( 150 ) د : فحضرتم وقد أخذوا ( 151 ) د ، ك : وقد نفذت ( 152 ) أ ، ك : فهم ( 153 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 494 - 495