ابن رضوان المالقي
219
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وهو الغربي ، كنيسة بأيدي النصارى إلى أن عوضهم عنها الوليد ، فأبوا ذلك ، فانتزعه « 20 » من أيديهم قهرا وطلع لهدمه بنفسه ، وكانوا يزعمون أن من يهدم الكنيسة « 21 » ، يجن فبادر الوليد ، وقال : أنا أول من يجن في اللّه تعالى . وبدأ بالهدم بيده ، فبادر الناس وأكملوا هدمه . واستعدى « 22 » النصارى عمر بن عبد العزيز أيام خلافته ، وأخرجوا العهود التي بأيديهم من الصحابة رضي اللّه عنهم في إبقائه عليهم . فهمّ يصرفه إليهم « 23 » ، فاشفق المسلمون من ذلك ، ثم عوضهم « 24 » من « 25 » ذلك بمال « 26 » عظيم ، أرضاهم به ، فقبلوه « 27 » . كان الوزير نظام الملك قد بنى دور العلم للفقهاء ، وأنشأ المدارس للعلماء ، وأسس الرباطات للعبادة ، والزهاد وأهل الصلاح والفقراء . ثم أجرى لهم الجرايات مشاهرة والكسي « 28 » والنفقات وأجرى الخبز والورق ، لمن كان من أهل الطلب للعلم ، مضافا إلى أرزاقهم . وعم بذلك سائر أقطار مملكة سلطانه أبي الفتح ابن البارسلان ، فلم يكن من أوائل الشام ، وهي بيت المقدس إلى سائر الشام الأعلى وديار بكر والعراق وخراسان بأقطارها إلى سمرقند من وراء « 29 » نهر جيحون مسيرة « 30 » زهاء مائة يوم حامل علم أو طالبه أو متعبد أو زاهد في زاويته إلا وكرامته شاملة له وسابغة عليه . وكان الذي يخرج من بيوت أمواله في هذه الأبواب ستمائة ألف دينار في كل سنة ، فوشي به الوشاة إلى أبي الفتح الملك وأوغروا صدره عليه وقالوا : إن هذا المال المخرج من بيوت الأموال يقيم به جيشا يركز رايته في سور القسطنطينية . فخامر ذلك قلب أبي الفتح فلما دخل عليه قال له : يا أبي « 31 » بلغني
--> ( 20 ) ج ، ق : فانتزع منهم ( 21 ) د : يهدمها ( 22 ) د : ولما ولى الخلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أيام خلافته أتاه النصارى واخرجوا العهود التي بأيديهم ( 23 ) ج : فعوضهم ( 24 ) ك : عليهم ( 25 ) د : عن ( 26 ) د ، ك : ما لا عظيما ( 27 ) ورد هذا النص في رحلة ابن جبير ص 235 - 236 ( دار صادر بيروت 1348 ه - 1964 م ) ( 28 ) سراج ، ك : والكساوي ( 29 ) د : إلى ( 30 ) د : زهاء مسيرة ( 31 ) ق ، د ، ج : يا أبتي ، سراج ، ك : يا أبت