ابن رضوان المالقي
209
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فإن حملك على استخراج ما في خزائنك ، وسهل عليك نفقة المال بلا « 48 » رأس مال له فيك إلا بالضرورة « 49 » الشديدة التي لا حيلة فيها ، فإن المال لمثل « 50 » ذلك اعتد وادخر ، وإن حملك على أخذ أموال الناس ، فهذا سيّئ السياسة ، يبغضك إلى الكافة ، ويحض « 51 » على ما فيه فساد المملكة . وإن بادر إلى ما كسبه معك من نعمتك « 52 » ، ونتج من رأيه ما يقيم بغيتك ، فهذا « 53 » يجب أن تذكر له صنعه ، وتعلم أنه أراد هلاك نفسه في طاعتك « 54 » . يحكى أن أحمد بن الخصيب وزير المستنصر باللّه والمستعين باللّه ، كان فيه « 55 » طيش وتهور ، فوقف له بعض المتظلمين يوما وشكا حاله ، فأخرج رجليه « 56 » من الركاب ، وزج المتظلم في فؤاده ، فقتله فتحدث الناس بذلك . وقال فيه بعض الشعراء : قل للخليفة يا ابن عم محمد * أشكل وزيرك إنه ركال أشكله « 57 » عن ركل الرجال فإن ترد * ما لا فعند وزيرك الأموال « 58 » كان إقطاع الوزير أبي الفرج يعقوب من مخدومه العزيز صاحب مصر ، مائة ألف دينار ، ووجد له بعد موته من العبيد والممالك أربعة آلاف ووجد له جوهر
--> ( 48 ) د : فلا رأس مال لك فيه . ق : فلا رأس مال له فيك . ( 49 ) ق : في الضرورة . ( 50 ) د : فإن المال لذلك : أعد ( 51 ) د : ويحظ ( 52 ) د ، ك : نعمته . ( 53 ) ج : فبهذا ( 54 ) ورد النص في سياسة أرسطو ( الأصول اليونانية ج 1 ص 137 ) . ( 55 ) د : ذا ، ك : به ( 56 ) ج ، ك : رجله ( 57 ) ورد البيت الثاني في - د - فقط . ( 58 ) وردت القصة في مروج الذهب ج 5 ص 48 وفي الهفوات النادرة للصابئ ص 261 ط 1 / 1967 وقد ورد البيتان في الكامل منسوبين لأبي العيناء محمد بن القاسم الهاشمي كما وردا في معجم الأدباء وفي محاضرات الراغب وسقط البيت الثاني من ك .