ابن رضوان المالقي

205

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

سأل يزدجرد حكيما من الفلاسفة ما صلاح الملك ؟ قال : وزراؤه ، إذا صلحوا ، صلح « 11 » . قال اللّه سبحانه وتعالى في قصة موسى عليه السلام : « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » « 12 » ، فلو كان السلطان يستغني عن الوزارة ، لكان أحق الناس به كليم اللّه موسى بن عمران » . ثم ذكر حكمة الوزارة ، فقال : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 13 » . وكان يقال : حلية الملوك وزينتهم وزراؤهم . في سراج الملوك : اشرف منازل الآدميين النبوءة ، ثم الخلافة ، ثم الوزارة « 14 » . في محاسن البلاغة للتدميري : الوزير عون على الأمور ، وشريك في التدبير ، وظهير على السياسة ، ومفزع عند النازلة . الوزير مع الملك بمنزلة سمعه وبصره ولسانه وقلبه « 15 » . قالوا : وأول ما يظهر نبل الملك وقوة تمييزه وجودة عقله في انتخاب الوزراء وانتقاء الجلساء ومحادثة العقلاء « 16 » . وقيل : ظهير « 17 » الأمير وزيره وزينه حاجبه ، ولسانه كاتبه ، وعينه رسوله « 18 » . واختلف أرباب اللغة في اشتقاق الوزارة على قولين : أحدهما : أنها من الوزر بكسر الواو ، وهو الحمل . وكأن الوزير قد حمل عن السلطان الثقل . وهذا قول ابن قتيبة .

--> ( 11 ) السلوانات ص 81 وفي مروج الذهب ج 1 ص 304 . ( 12 ) آية 29 سورة طه 20 . ( 13 ) آية 29 سورة طه 20 ( 14 ) سراج ص 70 من الباب 24 وقد وردت نفس العبارة في الباب العاشر من كتاب الشهب . ( 15 ) ورد النص أيضا في السراج ص 70 من الباب 24 . ( 16 ) ورد النص في السراج ص 70 من الباب 24 . ( 17 ) د : ضمير ( 18 ) ا ، ب ، د ، ك : ورسوله عينه