ابن رضوان المالقي
196
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
يطلب منه شيئا فلم يعطه ، فقال لأخيه : لازيلن الوزير « 195 » عن عزه . فقال له أخوه : ومن أنت حتى تقدر على هذا ؟ قال : سترى فلما جاء الليل ، جلسا عند الملك يعقدان « 196 » رجليه ، فلما قرب النوم ، قال لأخيه : يا أخي علمت أني رأيت البارحة الوزير خارجا « 197 » من عند « 198 » الملك داخلا إلى نسائه ، فلحقته . فقلت له : إلى أين ؟ قال : غلطت فلم أدر أين آخذ ، فعلمت أنه لم يسلك تلك الطريق إلا وقد اعتاد « 199 » ذلك ، فلما أصبح الملك قبض على وزيره ، فاستأصله ، فمر به الوصيف يوما . فقال له : يا فلان « 200 » أيما كان خيرا أن تعطني ما طلبت ، أو هذه الحالة ؟ قال : وإنك لصاحبي ؟ قال : نعم . قال : اللّه حسيبك . قال : فما تقول ، تعطيني ما طلبت حتى أعيدك إلى منزلتك ؟ قال نعم . قال : كيف لك بذلك ؟ قال : فاستقرض « 201 » له الوزير ما طلب ، ثم انصرف إلى أخيه المملوك ، فحدثه « 202 » . فقال « 203 » : كيف لك أن تصلح ما أفسدت ؟ قال : دعني والأمر ، فلما كان الليل ، وقارب الملك النوم . قال الوصيف « 204 » لأخيه : وددت لو كنا لرجل من السوقة ، قال : ولم ؟ قال : إن السوقة إذا غضبت علينا وجدنا من ينصفنا منهم ، ويشفع لنا إليهم ، والملك إذا سخط ، ليس إلا العطب « 205 » . قال : وما ذلك ؟ قال : الوزير قد علمت أمانته ونصيحه « 206 » ، وما آل إليه أمره ، ولم أعرف لحاله سببا . فاستوى الملك جالسا وقال : ويحك ألست أنت سببه « 207 » ؟ قال : وكيف ؟ قال : ألست حدثت أنه دخل إلى دار النساء ؟ قال : أيها الملك وإنما هذا لذاك « 208 » . قال : نعم . قال : إنما كان ذلك مناما رأيته ،
--> ( 195 ) ج : وزير الملك ( 196 ) د : يغمزان رجله ( 197 ) ق : خرج ( 198 ) ج : عند ( 199 ) ج : اعتاده ( 200 ) ج : يا وزير ( 201 ) د : فأعطاه ( 202 ) د ، ك : فعذ له ( 203 ) ج : قال ( 204 ) ج : المملوك ( 205 ) ك : الغصب ( 206 ) أ ، ب ، ج ، ق : ونصيحته ( 207 ) ق : سببته ( 208 ) ق : لذلك