ابن رضوان المالقي

18

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

774 وعام 776 ه ) . وأخيرا تولى الكتابة للسلطان أحمد بن أبي سالم بن أبي الحسن وقد بويع عام 775 ه وصحب ابن رضوان السلطان أحمد في احدى غزواته لمدينة مراكش . وتوفي ابن رضوان في مدينة أزمور أو في مدينة آنفا وهو الأرجح ( وهي التي تعرف في أيامنا هذه بالدار البيضاء ) وذلك عام 783 ه . ابن رضوان ومعاصروه من المفكرين عاش ابن رضوان - كما ذكرنا - في عصر ازدان بكوكبة لامعة من العلماء والمفكرين في الأندلس والمغرب . وتلك كانت ظاهرة من أهم ظواهر القرن الثامن الهجري . ويهمنا هنا بالذات صلاته بمفكرين من أكبر مفكري عصره بل عصور الإسلام قاطبة ، وهما لسان الدين بن الخطيب وعبد الرحمن بن خلدون . أما عن صلاته الأولى بلسان الدين بن الخطيب - وهو في موطنه الأصلي الأندلس - مالقة وغرناطة ، فلا نعلم أبدا ما إذا كان ابن رضوان قابل ابن الخطيب هناك أم لم يقابله ، عرفه أم لم يعرفه . لا تذكر المصادر شيئا عن هذا إطلاقا . هذا مع العلم بأن فارق السن بين الاثنين ليس كبيرا . إذ لا يتجاوز خمس سنوات ، فقد ولد ابن الخطيب عام 713 ه وولد ابن رضوان عام 718 وينتمي كل منهما إلى أسرة علمية كبيرة . وكلا الأسرتين عملت لبني الأحمر . ونشأ ابن الخطيب في غرناطة ودرس بها ، ونشأ ابن رضوان في مالقة ودرس بها أولا ، ثم انتقل إلى غرناطة وأكمل دروسه بها . ولا شك أن الاثنين تتلمذا على نفس الأساتذة في غرناطة . ومن الأمثلة على هذا رئيس الكتاب أبو الحسن ابن الجياب وأبو عبد اللّه ابن الفخار ، شيخ النحاة في عصره ، وأبو البركات بن الحاج البلفيقي ، وقاضي الجماعة أبو القاسم ابن أحمد الحسني وغيرهم كثير ، ممن درس عليه الاثنان . فهل لم يتقابل الاثنان في غرناطة أثناء فترة الدراسة ؟ . وانتقل ابن رضوان إلى المغرب وهو في الثانية والعشرين من عمره ، وعمل في كتابة السلطان أبي الحسن . ثم رافق ابن رضوان السلطان في غزو إفريقيا عام 748 ه ، وحلت النكبات بأبي الحسن المريني . ولجأ بعض أتباعه ومنهم ابن رضوان إلى المرية بالأندلس . وأرسل إليه سلطان غرناطة أبو الحجاج يوسف يستدعيه ليكون كاتبا من كتابه . واعتذر ابن رضوان ، ومن المهم أن نلاحظ أن ابن الخطيب كان