ابن رضوان المالقي

165

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وفي التاج : ينبغي للملك تعهد « 13 » بطانته وخاصته بجوائزهم وصلاتهم ، إن كانت مشاهرة فمشاهرة ، أو مسانهة فمسانهة . وأن يوكل بتذكر « 14 » صلاتهم ، ولا يحوجهم إلى رفع رقعة بإذكار أو تعرض ، فإن هذا ليس من أخلاق المتيقظ من الملوك « 15 » . قال صاحب العقد : إن كسرى أنوشروان رفع إليه رجال من بطانته يشكون سوء حالهم ، فوقع : ما أنصفكم ، من إلى الشكية ، أحوجكم . ثم فرق فيهم ما أوسعهم « 16 » وما أغناهم « 17 » . قال الجاحظ : وكانت ملوك آل ساسان يفعلون في هذا فعلا ، بقي لهم ذكره ، فكان الملك منهم يقدر للرجل من خاصته وبطانته تقديرا وسطا بين السرف والقصد في مئونته كلها وحوائجه . خاصها وعامها ، فإذا كان التقدير على هذه الصفة التي ذكرنا عشرة آلاف درهم في الشهر ، وكانت « 18 » للرجل ضيعة أمر أن يدفع إليه في كل ثلاثين ليلة عشرة آلاف درهم لإنزاله ونفقاته وحوائجه . ويقول له الملك : إن الضيعة التي أفدتها هي مما تقدم من صلاتنا لك ، وقد تسلفنا شكر تلك النعمة منك ، وليس من العدل أن تكون في خدمتنا « 19 » ، وتكون نفقتك « 20 » من شيء أفدته من شكر يد تقدمت ، وخدمة قد تأكدت فليكن ما أثمرت ضيعتك ظهريا لنوائب الزمان ، وتخرم الأيام ، وحوادث المنون ، وليكن جميع مؤنك وكلفك « 21 » على حاضر أموالنا ، فكانت الطبقات على هذا النظام . فيمضي على أحدهم عشرون سنة لا يفتح فاه فيها بطلب درهم ولا غيره مستطيبا لزمانه ، مبتهجا بنعم ملكه ، مسرورا بما كفي من التذكار وسكون الحال « 22 » .

--> ( 13 ) ج : أن تفقد ( 14 ) د ، ك : بتذكير ( 15 ) ورد هذا النص في التاج ص 248 ( 16 ) ق : ما وسعهم وأغناهم ( 17 ) ورد هذا النص في العقد الفريد ج 3 ص 42 . ( 18 ) ك : وكان ( 19 ) ا ، ب ، ج ، ق : خدمتك ( 20 ) ك : وتكون مؤنة بنفسك ( 21 ) ا ، ب ، ج ، ك : وكذلك وق : ومأكلك ( 22 ) ورد هذا النص في التاج ص 249 - 250