ابن رضوان المالقي

163

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ذلك يقصر اللسان المشير والناصح . وقد كان الملك العادل عظيم الهيبة ، ومرض بعلة الخوانق ، فأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع ، ولم يراجع . فكان ذلك سبب موته « 182 » . ينبغي للمشير إذا كان النجاح عقب « 183 » إشارته أن لا يكثر من الافتخار برأيه ، والاحتجاج على فساد رأي غيره ، فإن ذلك من سيّئ « 184 » الأدب ، وتقريع « 185 » الأصحاب ومذموم الإعجاب ، قالوا وإذا « 186 » أشار عليك أحد برأي ، وأفضى فيه « 187 » إلى الغلط ، وزل « 188 » به عن الصواب ، فلا تأخذن « 189 » في تأنيبه وتوبخيه ، فإن الآراء ربما خفيت وجوهها ، وغابت أسبابها . وليس كل الرأي مقطوعا على صوابه « 190 » وإذا لمته على غلطة مع تصحيح قصده ، أدبته « 191 » وقطعت « 192 » غيره من النصاح عن نصحك « 193 » . قيل : وجميع ما يحتاج إليه الملك رأيان من أمر الدنيا ، رأي يقوي به سلطانه ، ورأي يزينه في الناس ، ورأي القوة « 194 » أحقهما بالتبدية « 195 » ، وأولاهما بالأثرة ، ورأي التزين « 196 » أحضرهما حلاوة وأكثرهما أعوانا ، مع أن القوة من الزينة ، والزينة من القوة . ولكن الأمور تنسب « 197 » إلى أصولها .

--> ( 182 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 187 وورد هذا النص بدائع السلك ج 1 ص 307 ( 183 ) د ، ك : عقيب ( 184 ) ق : سؤ ( 185 ) ك : وتفريق ( 186 ) سياسة المرادي : وإن ( 187 ) سياسة المرادي : منه ( 188 ) د : وزاع ، ك : وزاغ - سياسة المرادي : في أحد النسخ : زل ، وفي الأخرى زال ( 189 ) فلا توتبه ولا توبخه - سياسة المرادي : فلا تأخذن ( 190 ) زيادة في سياسة المرادي : « . . . . . على صوابه ، بل الآراء فيها ما هو مبني على غالب الظن ، ومدرك صوابه بالوهم ، فإذا لمته على غلطة ، مع . . . » ( 191 ) سياسة المرادي : آذيته ( 192 ) زيادة من سياسة المرادي : « آذيته سوء أدبك وجازيته بالقبيح على مجاملتك ، وقطعت غيره . . . » ( 193 ) ورد النص في سياسة المرادي ص 17 ( 194 ) ج : التقوية أحقها ( 195 ) د : بالتقدمة ( 196 ) د : التزين ( 197 ) د : تنتسب