ابن رضوان المالقي

130

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

بالعسف ويسومهم الخسف ، ويحكم فيهم بغير السنة ، بعد الذي كان من سفك دمائهم ، وما « 137 » انتهك من حرمهم ، ثم ظننت أن مالك فيما بينك وبين اللّه سبحانه زاهق ، وفيما بينك وبين نبيك صلّى اللّه عليه وسلم غدا إذا جاثاك للخصومة بين يدي اللّه تعالى في أمته ، أما واللّه لا تنجو من هنالك إلا بحجة ، فارع على نفسك ، أو دع . فقال له عبد الملك : كذبت ومنت « 138 » ، وظن بك الحجاج ما لم يجده فيك ، وقد يظن الخير بغير أهله ، ثم فأنت الكاذب المائن . قال : فقمت ، وما أعرف طريقا . فلما خطرفت « 139 » الستر ، لحقني « 140 » لا حق وقال : احبسوا هذا . وقيل للحجاج : ادخل ، فمكث مليا من النهار ، لا أشك أنهما في أمري . ثم خرج الآذن فقال : ادخل يا بن طلحة فلما كشفت الستر ، لقيني الحجاج ، وهو خارج ، وأنا داخل فاعتنقني ، وقبل ما بين عيني وقال : أما إذا جزى اللّه المتواخين بفضل تواصلهم ، فجزاك اللّه عني أفضل الجزاء ، فو اللّه لئن سلمت لك ، لأرفعن ناظرك ، ولا علين كعبك ، ولأتبعن الرجال غبرة قدميك . قال : فقلت : يهزأ بي ورب الكعبة . فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني ، حتى أجلسني مجلسي الأول . ثم قال : يا ابن طلحة ، لعل أحدا شاركك في نصيحتك هذه . قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أعلم أحدا أنصح عندي « 141 » يدا ولا أعظم معروفا من الحجاج . ولو كنت محابيا أحدا لعرض « 142 » دنيا ، لحابيته ، ولكني آثرت اللّه ورسوله وآثرتك والمؤمنين عليه . قال : لقد علمت أنك لم ترد الدنيا ، ولو أردتها لكانت لك في الحجاج . ولكن أردت اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وقد عزلته عن الحرمين ، لما كرهت من ولايته عليهما ، وأعلمته أنك استنزلتني « 143 » له عنهما استقلالا لهما ، ووليته العراقين وما هناك من « 144 » الأمور التي لا يدحضها « 145 » إلا مثله . وأعلمته أنك استدعيتني إلى توليته عليهما ، استزادة له لألزمه بذلك من حقك ما يؤدي به

--> ( 137 ) د : وانتهاك حرمهم أتظن أنك تنجو غدا بين يدي اللّه من ذلك . ( 138 ) د : ومنت ( 139 ) د : تجاوزت : وفيات : تخطرفت ( 140 ) د : لحق ، ك : « لحقني لا حق » محذوفة ( 141 ) ج : عني ( 142 ) ج : الوفيات : لغرض دنيوي لحبيته ( 143 ) ك : استرسلتني ( 144 ) ق ، ك ، وفيات : هنالك . ( 145 ) د ، ك : يلاحظها