ابن رضوان المالقي
125
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فصل في ذكر الوفود على الملوك روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة ، وذلك قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتاه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئه وتمدحه ، وأتاه وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وخويلد « 79 » ابن أسد في عدد من وجوه قريش وأهل مكة ، وأتوه « 80 » بصنعاء ، وهو في قصره الذي يقال له غمدان فاستأذنوا عليه ، فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، هو متضمخ بالعبير « 81 » وبيض المسك من مفارقه ، وعن يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك ، فاستأذن عبد المطلب في الكلام . وكان أجل القوم قدرا ، وأعظمهم خطرا ، وأعلاهم نسبا ، وأكرمهم حسبا ، ولم يكن سيف يعرفه . فقال له : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك ، فقد أذنا لك . فقال عبد المطلب : أيها الملك ، إن اللّه عز وجل قد أحلك محلا رفيعا ، صعبا منيعا ، شامخا ، باذخا « 82 » ، وأنبتك نباتا حسنا ، طابت أرومته ، وعزت جرثومته ، وثبت أصله . وبسق فرعه في أكرم معدن ، وأطيب موطن ، وأنت رأس العرب وربيعها « 83 » الذي به تخصب ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف وأنت « 84 » منهم خير خلف ، ولن يخمل ذكر من أنت خلفه . أيها الملك ، نحن أهل « 85 » حرم اللّه وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا بك ، فنحن وفد التهنئة ، لا وفد المرزية .
--> ( 79 ) د : خالد ( 80 ) د : ووافق - الذخائر : فاتوه - . ( 81 ) الذخائر : يبص وبيص المسك ك : بيض ( 82 ) أ ، ب : فادحا ( 83 ) أ ، ب ، ج ، ق : ورفيعها - ولكن فضلت قراءة د وتتفق مع قراءة بدائع السلك لاتفاقها مع الفعل - تخصب ( 84 ) د : ومروج : وأنت لنا ( 85 ) د : أهل - ساقطة