ابن رضوان المالقي
108
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وقال بعض الشعراء : ولا تنزل بمعتذر عقابا * فإن الذنب يغفره الكريم « 82 » وحكي أن المأمون عتب يوما على عمه إبراهيم بن المهدي فقال له : يا أمير المؤمنين : ولي « 83 » الثار محكم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى . ومن تناوله الاغترار « 84 » . مع ما مد له من أسباب الرجاء ، أمن عادية الدهر . وقد جعلك اللّه فوق كل ذي عفو ، كما جعل كل ذي ذنب دوني ، فإن تأخذ فبحقك ، وإن تعف فبفضلك ، وأنشأ يقول : ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه فخذ بحقك أو لا * واصفح بفضلك عنه إن لم أكن بفعالي * من الكرام فكنه وأطال « 85 » مجلسه بكل اعتذار حسن ، وكلام بليغ . فقال المأمون : القدرة « 86 » تذهب الحفيظة ، والندم توبة ، يا إبراهيم لقد حببت « 87 » إلي العفو ، حتى خفت أن لا أوجر فيه ، لا تثريب عليك اليوم « 88 » ليغفر « 89 » اللّه لك . وجدد إحسانه إليه « 90 » . قيل : إنه بعث زياد إلى معاوية برجل من بني تميم ، فلما مثل بين يديه قال له : أنت القائم علينا ، المكثر لعدونا . قال : يا أمير المؤمنين إنما كانت فتنة عم عماها ، وأظلم دجاها ، نزا فيها الوضيع ، وخف الحليم والرفيع ، فاحتدمت « 91 »
--> ( 82 ) وردت هذه النصوص في الذخائر والأعلاق ص 94 . ( 83 ) ك : قد أصبحت ولي ثار ، كما أصبحت ولي ذنب ( 84 ) د : الاعتذار مع ما مد له من الرجاء - د : الاغترار بلا أمل هجمت به الأناة على التلف وقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب ، كما أصبح عفوك فوق كل ذي عفو ، فإن تأخذ فبحقك ، وإن تعف فبفضلك ، وأنشد ك : الاعتذار مع ما مد له من أسباب الرجاء . ( 85 ) د : أطال الاعتذار بكل كلام حسن بليغ فقال المأمون : إن من الكلام ما يفوق الدر ويغلب السرح ، وإن كلام عمى هذا منه . ( 86 ) ق : المعذرة ( 87 ) د : جئت للعفو حتى خفت ألا أوجد فيه - ك : حبب ( 88 ) وردت في د فقط ( 89 ) د ، ق : نغفر - ك : يغفر ( 90 ) ورد هذا النص مع اختلافات في اللفظ أحيانا وفي السياق أحيانا أخرى في مروج الذهب ج 4 ص 325 - 326 وفي نهاية الأرب السفر 6 ص 60 وفي وفيات الأعيان بتفصيل ج 1 ص 385 - 387 وفي بدائع السلك ج 1 ص 453 وقد حافظنا على صيغة المؤلف دون تصرف . ( 91 ) د : فاشتدت .